حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - الصلح المشرِّف!
الصلح المقترح؟ نعم، سنده الكامل لابن الأثير و تأريخ الطبري، أمّا عبارة الكامل فهي: «ثمّ بعث الحسين إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة أن القني الليلة بين عسكري و عسكرك، فخرج إليه عمر فاجتمعا و تحادثا طويلًا و قد استغرقت المفاوضات السرّيّة للطرفين وقتاً طويلًا، و كثر حديث الناس، فكان الظنّ الغالب هو أنّ الإمام طلب من عمر بن سعد نصرته ... نعم، لقد ظنّت الأكثرية ذلك، و هنا قال فرد مجهول: لا، فقد اقترح الإمام على عمر ثلاث مقترحات على أن يقبل أحدها» فهل لنقل ابن الأثير هذا سند؟ و هل يعتمد نفس ابن الأثير على نقل فرد مجهول غير معروف ظنّ أنّ اقتراح الإمام عليه السلام على عمر كان ذلك الصلح المشرّف، و لمزيد من الاطمئنان نورد عبارة الكامل حيث قال: «و قيل: بل قال له: اختاروا منّي واحدة من ثلاث: إمّا أن أرجع ... و إمّا أن أضع يدي في يد يزيد ... و إمّا أن تسيروا بي إلى أيّ ثغر ...» [١]. و يلتفت أهل العلم إلى أنّ نقل حديث الشخصيات العلمية أو التأريخية أو السياسية لا يقال فيه أبداً «قيل» بل يقال: «قال»، و إذا ذكر في موضع كلمة «قيل» فإنّ ذلك دليل على عدم الاعتناء بحديثه و أنّه مجهول بحيث لا يذكر اسمه، و لمّا عبّر ابن الأثير ب «قيل» فإنّ الشخص الذي ظنّ أنّ حديث الإمام عليه السلام مع عمر بن سعد كان يتمثّل بالاقتراحات الثلاث ممّن لا يمكن الاعتماد على ظنّه و الاعتناء بحديثه، و لا يمكن أن يحظى باهتمام حتّى مؤلّف كتاب الكامل فضلًا عن الباحثين و المحقّقين. و بغضّ النظر عن هذا، أ لم يكذّب عقبة بن سمعان- الغلام الخاصّ للإمام عليه السلام- هذا الاقتراح، و قد نقل عنه الطبري و الكامل أنّه قال: فو الله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس أنّه يضع يده في يد يزيد و لا أن يسيّره إلى ثغر من ثغور المسلمين ...
[١] الكامل لابن الأثير ٤: ٥٤.