حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - هل للإمام أكثر من هدف؟
قال الإمام عليه السلام مخاطباً أصحابه و عسكر الحرّ في «البيضة»: «ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، و تركوا طاعة الرحمن، و أظهروا الفساد، و عطّلوا الحدود، و استأثروا بالفيء؛ و أحلّوا حرام اللَّه و حرّموا حلاله، و أنا أحقّ من غيّر ....» [١]. و خطب في «ذي حُسم» فقال: «أ لا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به، و أنّ الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة و لا الحياة مع الظالمين إلّا برماً» [٢]. فقد اتّضحت بجلاء خلال هاتين الخطبتين دوافع النهضة، و هدف الإمام منها، فليس للإمام عليه السلام سوى هدف واحد، و لم يخطّط سوى من أجل تحقيق هذا الهدف، و خطّته قتال السلطة اليزيدية الحاكمة حتّى الموت و نيل الشهادة و اختيار مجاورة الرحمن. إذن، فالهدف واحد، و الخطّة اللازمة لتحقيق هذا الهدف لا بدّ أن تكون واحدة أيضاً، و هي «القتال حتّى الشهادة» فالخطبتان كانتا إجابة لذلك السؤال. و هنا يبرز هذا السؤال: لم تُسفر هذه الدراسة إلّا عن نتيجة واحدة، و هي أنّ هدف الإمام من هذه النهضة هو الوقوف بوجه الفساد و الانحراف و إحياء سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إلّا أنّ الإمام اعتمد ثلاثة مشاريع من أجل تحقيق هذا الهدف: ١) السيطرة على الحكومة، ٢) الصلح المشرِّف!، ٣) الدفاع! فلو سيطر الإمام على الحكومة لظفر ببغيته، و إلّا فالصلح المشرِّف، ثمّ إعادة تنظيم القوّة و الاستعداد من جديد للقتال، فإن لم يكن ذلك فالدفاع عن النفس حتّى نيل الشهادة. إذن فقد كان للإمام عليه السلام ثلاث خطط من أجل تحقيق هدف واحد، ألا و هو إحياء السُنّة و إماتة البدعة.
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٤.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥.