حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - الحسين عليه السلام و الإسلام
إلّا أنّ الضمائر الحيّة و الأفكار الحرّة لا تتعاطف قطّ و هذه الصورة الفارغة، فالدنيا برمّتها ترى اليوم أنّ حياة الإسلام و عزّة المسلمين مرهونة بتلك النهضة الكبرى و تضحية اولئك الفتية و سبي تلك الصفوة. نعم، كان الأسر من الأهداف المرسومة للنهضة، و التضحية و الفِداء منتهى طموحها، و في قتل أبي الفضل العباس دروس و عِبَر في تعليم الإخاء و الفضل و الإباء، و ما زالت و ستبقى هذه الحادثة تدمع العيون و تبكي القلوب، و إلى جانب هذه الدموع بحار من المحبّة و الرحمة التي يسبح فيها المجتمع الشيعي، و الحسين عليه السلام بطل الحرية و العدالة هو الذي شقّ عباب هذا البحر و جعل أمواجه تفيض غيرة و حرصاً على بناء الدين و تماسك قواعده. نعم، هذا غيض من فيض من معطيات نهضة الحسين عليه السلام و حادثة كربلاء الملحمية، التي تتضاءل لديها الأفكار و تجفّ الأقلام. سؤال: لو كانت لحادثة كربلاء مثل هذه المعطيات، و قد أدّت إلى قوّة شوكة الإسلام و انهيار دعائم الظلم و الجور، لم اصطلح الأئمّة عليهم السلام عليها بالمصيبة؟ فقد ورد في زيارة عاشوراء «يا لها من مصيبة ما أعظمها و أعظم رزيّتها في الإسلام» [١]. جواب: طبعاً مصيبتها في أنّها لِمَ حدثت و أَوْدت بحياة هؤلاء الفتية و بتلك الطريقة البشعة التي تدمي القلوب، أمّا ثمرتها فلولا وقوعها لما بقي للإسلام اليوم من أثر، و بتعبير أوضح: مرض عضال مميت، و قد شخّص الطبيب علاجه بقطع الساق
[١] كامل الزيارات: ٣٣٠ ح ٥٥٦.