حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - الحسين عليه السلام و الإسلام
معاوية أ كانت تنشب معركة صفّين؟ و لو صغى الإمام لنصيحة المغيرة بن شعبة أ كان يسع معاوية في تلك الفرصة المقتضبة أن يطالب بدم عثمان؟ ما ذا دهى علي عليه السلام ليجيب المغيرة بهذه القوّة «لا أستعمل معاوية يومين» [١]، كما ردّ على اقتراح ابن عباس بالإبقاء مؤقّتاً على معاوية في الشام: «و اللَّه لا أعطيه إلّا السيف» [٢].
و أخيراً ما ذا قال لشبث بن ربعي حين بعثه مع سعد بن قيس الهمداني و جماعة إلى معاوية و إقراره بطاعة الإمام عليه السلام، فسأله ابن ربعي: و إن لم ينزل على طاعتك فهل أنت موليه؟ فقال عليه السلام: «إنَّكَ لَا تُسِمعُ الْمَوْتَى وَ لَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» الخ [٣] [٤]. إذن، فلم تكن معركة صفّين خارجة عن علم الإمام، فالإمام يعلم أنّه لو أطلق العنان لمعاوية في الشام لما فكّر قط بالمطالبة بدم عثمان، الذي كان معاوية حريصاً تماماً على سفكه، و رغم هذا العلم و الاطّلاع لم يكن علي عليه السلام مستعدّاً للإبقاء و لو ليومين على مهادنة ذلك الجبّار الغاشم المعادي للإسلام و المسلمين، الذي شيّد قصره على جماجم الضُّعفاء و المحرومين و هضمهم حقوقهم و نهب أموالهم و استباح بيت مالهم. نعم، الذنب ذنب معاوية الذي لم يذعن للحقّ و ينقاد له. فلو قلنا بعدم علم الحسين عليه السلام بحادثة كربلاء و أنّها أضرّت بالإسلام و قد اضطرّ الإمام فيها للدفاع عن نفسه، وجب علينا أن نرسم مثل هذه الصورة الزائفة لكافّة معارك أمير المؤمنين عليه السلام و بعض حروب و غزوات النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله!! و لا يسعنا هنا أن نقول إلّا ما قاله الحسين عليه السلام: «فعلى الإسلام السلام» [٥].
[١] الكامل لابن الأثير ٣: ١٩٧.
[٢] الكامل لابن الأثير ٣: ١٩٧.
[٣] سورة النمل: الآية: ٨٠- ٨١.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ١٤- ٢٢.
[٥] الملهوف: ٩٩، و عنه بحار الأنوار ٤٤: ٣٢٦.