حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - الحسين عليه السلام و الإسلام
و بالطبع، لا يمكن أن تورق ثمار هذه الشجرة التي نبتت عروقها من دم الحسين عليه السلام على مدى الزمن القريب، و لا ينبغي الظنّ بأنّ صرخة الإمام كانت من أجل إنقاذ تلك الثلّة في ذلك الزمان المحدود، أ فلا تعلمون أنّ الإمام عليه السلام عظيم و عملاق و على سعة من الفكر بحيث يستوعب مليارات الأفراد على مدى تقادم الزمان، و هذا سرّ تسطيره لتلك الحادثة. وليت شعري أيّ منطق هذا الذي دعا المؤلّف للخوض في فوائد حادثة كربلاء في ذلك الزمان؟ ليخلص إلى أنّها أدّت إلى زيادة شوكة يزيد و حبس الأنفاس في الصدور و ذلّة الامّة و هوانها تجاه السلطة الأمويّة الغاشمة! فإذا كان الأمر كذلك، فقل قتال أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية في صفّين قد أذلّ المسلمين و سبّب هوانهم، و على ضوء استنتاجك فإنّ صفّين وجّهت صفعة أقوى للإسلام، و جرّت عليه الضرر الأكبر إذا ما نظرت إلى عدد القتلى و فقدان الأولياء و ظهور فتنة الخوارج، و أخيراً تفاقم قدرة معاوية و استحكام خلافته دون منازع!! و هنا يمكنك القول بأنّ علياً عليه السلام قد خاض قتال معاوية قسراً، و لم يكن جهاده ابتدائياً بل كان دفاعاً عن النفس! و لنا أن نسأل: أ ليس عليّ إماماً مفترض الطاعة و مصوناً عن الخطأ و عالماً بالأحداث؟ أ فَلَم يتّجه لقتال معاوية عالماً عامداً؟ بلى، يبدو أنّ الأمر لم يتمّ لصالح الإمام و قد تمكّن معاوية من اعتماد البدعة و الخداع، و لكن ما نتيجة الأمر؟ أ لم يكن قتال معاوية ضرورياً؟ كيف نقيم الأحكام التي يصدرها التأريخ اليوم بشأن معاوية؟ ما عاقبة معاوية؟ كيف ينظر العالم لعلي عليه السلام؟ كيف ترى قبر معاوية و المرقد المطهّر لعلي عليه السلام، ما ذا يقول القرآن بشأن عليّ عليه السلام؟ هل حفظ عليّ الإسلام أم قضى عليه؟ لو هادن الإمام حكومة