حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - معطيات الحادثة بعد وقوعها
كربلاء و قافلة الأسرى. و إذا أردت أن تقف على هذا المعنى فتأمّل ما قاله يزيد بعد شهادة الحسين عليه السلام و هو يقارن بينه و بين الإمام: «فلعمري ما أحد يؤمن باللَّه و اليوم الآخر يرى لرسول اللَّه فينا عدلًا و لا ندّاً» [١]. لا شكّ أنّ يزيد ينطق بذلك خداعاً، فهو لا يؤمن برسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلّا أنّ الحادثة اضطرّته إلى ذلك ليثني على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و إلّا فقد أنشد:
|
لعبت هاشمٌ بالملك فلا |
خَبَرٌ جاءَ و لا وحيٌ نَزَلْ |
|
|
لَستُ من خَندف إن لم أنتقم |
من بني أحمد ما كان فَعَل [٢] |
نعم، كلّما قام زُعماء الدين و إن قتلوا و من معهم من أتباعهم فإنّ أهدافهم و مشاريعهم دخلت حيّز العمل و التطبيق، غاية ما في الأمر أنّ ذلك يستتبع التضحية و الفداء و فقد الأحبّة، و إلّا فالشهادة هي تحقيق الهدف، لقد استشهد الحسين عليه السلام إحياءً للسنّة، و حقّاً كان إحياؤها بشهادته، لو لم ينهض الإمام و يتحمّل بصبر تلك المصائب و قتل الأحبّة و سبي النساء، لما بقي من الإسلام إلّا اسمه، و من القرآن إلّا رسمه و لعلا صرح يزيد و عبيد اللَّه و تحطّم صرح الدين، نهضة الحسين عليه السلام و تضحياته العظيمة هي التي حالت دون بلورة خطط يزيد، بل نهضة الحسين عليه السلام فضحت حكومة بني اميّة و عرفت الامّة بشخصية يزيد، و نهضة الإمام الحسين عليه السلام أثبتت أصالة الإسلام و حفظت القرآن. و هذا غيض من فيض آثار تلك الشهادة في أوائل واقعة كربلاء الأليمة.
معطيات الحادثة بعد وقوعها:
ربّما لا ينضب الحديث في هذا المجال، فالمدرسة الحسينية مدرسة الحرية
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٥٥.
[٢] تقدم في ص ٢٠٧.