حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الصورة الثانية
سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي. إذن، فالصورة الاولى التي رسمها المؤلّف- و التي تمثّل حلماً لذيذاً- لا يمكن قبولها بأيّ شكل من الأشكال.
الصورة الثانية:
نريد أن نرى هل أنّ حادثة كربلاء و فقدان القائد و وقوع الامّة في قبضة يزيد كانت ضرراً على الإسلام أم نفعاً؟ و لو كانت نفعاً فهل نبارك للأفراد الذين صنعوا هذه الحادثة المؤلمة، أم لا بدّ أن ندينهم و نلعنهم إلى يوم القيامة؟ لقد أشرنا باختصار إلى أنّ حادثة كربلاء قد انطلقت لصالح الإسلام منذ ولادتها، و قد فشلت كافّة مخططات معاوية و مؤامراته و أمواله الطائلة التي أنفقها في إطار معاداة عليّ و أهل بيت النبوّة و الرسالة عليهم السلام، و كان الفضل في ذلك لركب الأسرى و السبايا الذي خاطب الرأي العام في كلّ مكان و فضح يزيد و كشف مظلومية الحسين عليه السلام، و الأهمّ من ذلك ما لعبته هذه الحادثة آنذاك من دور في التسلّل إلى أفكار يزيد، فيزيد كان عازماً- منذ اليوم الأوّل لتربّعه على عرش السلطة- على القضاء على الإسلام و إبادة القرآن، و التذكير و الاعتزاز بعصر الآباء و الأجداد، و التغنّي بالأصنام و الأوثان، فكان شعاره المشئوم.
|
لَعبت هاشمُ بالملك فلا |
خَبَرٌ جاءَ و لا وَحيٌ نَزَل [١] |
إلّا أنّ يزيد نفسه قد استوقف تنفيذ هذه الخطّة بصورة موقّتة، و قد علم بأنّ عليه أن يتحمّل الضربات تلو الضربات و ينتظر زعزعة حكمه إذا أراد أن يقضي على الإسلام و يقتل الحسين عليه السلام، و لا شكّ أنّ ذلك التوقّف كان معلولًا لحادثة
[١] تقدم في ص ٢٠٧.