حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - سر عدم النجاح
تنسجم و تأمين الطلبات اللامشروعة، و لذلك كان يعلم بأنّ هذه الخلافة التي تطالبه بالتزام جانب الحقّ و العدل و تطبيق الأحكام الإسلامية و المفاهيم القرآنية ستؤلّب عليه أعداء الدين، و بغضّ النظر عن كلّ ذلك فقد قبل الخلافة و سار بالعدل و ربط الامّة بدينها و قرآنها إلّا أنّ ثمن ذلك كان باهضاً. و خلاصة القول هو أنّه لا ينبغي أن يظنّ المؤلف بأنّ الحسين عليه السلام لو أطاح بحكومة يزيد و أخذ بزمام الامور فإنّه سيتمكّن تماماً من إشاعة الحرية و الفضيلة و مفاهيم القرآن و بسط العدل و القسط و المساواة و الإنصاف، فلو انتصر الحسين عليه السلام و اندحر يزيد، فهناك مئات الأفراد من أمثال يزيد الذين تلبّسوا بلباس الإسلام، و هذا ليس ذنب الأئمّة صلى الله عليه و آله، بل ذنب هؤلاء المهووسين الذين يمثّلون عقبة كئودة في طريق أئمّة الدين و زعماء المسلمين. و ما عليك إلّا أن تتأمّل صرخات الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، كان نداء مظلوميّة الإمام: علامَ تقاتلونني، ما ذنبي؟ أو يكون ذنبي في دعوتكم لي و رسائلكم التي وردتني أن أقدم علينا فليس لنا من إمام، فقدمت إليكم؟ لقد صوّرتم برسائلكم مدى الظلم و الجور بما يجعلني لا أتريّث في القدوم إليكم، أولم ير المؤلّف أنّ جواب هذه الصرخات المظلومة كان قد تمثّل بالتهليل و التصفير و السخرية و السبّ و الشتم.
|
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه |
سوى الأسنّة و الرماح جواباً [١] |
فليوقن المؤلّف العزيز بأنّ الإمام عليه السلام حتّى لو فتح الكوفة، لما واجه من أولئك الأقزام سوى ذلك الجواب، طبعاً ستقف الطائفة المؤمنة الغيورة إلى جانب الحسين عليه السلام و تهبّ للدفاع عنه، غير أنّ ناهبي بيت المال و قطّاع الطرق و اللصوص
[١] أعيان الشيعة ٧: ٢٦، و القصيدة بكاملها للسيّد رضا بن هاشم الرضوي الموسوي اللكهنوي.