حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - سر عدم النجاح
دون جهلهم و أنانيّتهم، بل هذا هو حال الأكثرية دائماً، القوانين السماوية تتضمّن كافّة مفاهيم العدل و الكمال و الجلال، إلّا أنّها لا تفرض مفاهيمها على الناس قسراً، فهي تطرح مشاريعها على الناس «وَ مَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» [١]، و لا يلومنّ إلّا نفسه. إنّ هدف الأنبياء هو جمع الناس على الدين و العبادة التي تكفل الفلاح و السعادة، إلّا أنّ هذا الهدف لم يدخل حيّز التطبيق أبداً: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٢]. فالدين الإسلامي الذي جاء لتكامل الإنسان إنّما يمتلك الجهاز القيادي الكامل الذي لا يألو جهداً في إشاعة مفاهيم القرآن، إلّا أنّهم و بدءاً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام إنّما اصطدموا بجمّ من الحوادث التي تعرقل مشاريعهم و أهدافهم، و قد بلغت هذه الحوادث ذروتها حتّى صوّرها أمير المؤمنين عليه السلام:
«فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا» [٣]. و حين تدافعت الامّة لإمارته، و لم يكن له بدّاً من قبولها رغم نفرته منها قال:
«لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر و ما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ...» [٤] أ لم ينتصر المسلمون في ظلّ قائدته، و يتّسع نور الإسلام في أطراف الدنيا؟ أو يمكن تصوّر تقاعس الإمام عن القيام بوظيفته في الزعامة؟ الواقع هو أنّ الدافع الذي كان يقف وراء رفض الإمام عليه السلام للزعامة هو علمه بهذه الصدور التي ملأت حقداً و غيضاً و طمعاً، فما أكثر أمثال طلحة و الزبير و معاوية، و لم تكن سيرة علي عليه السلام
[١] اقتباس من سورة الكهف: الآية ٢٩.
[٢] سورة يس: الآية ٣٠.
[٣] نهج البلاغة: ٨٣.
[٤] نهج البلاغة: ٩٠.