حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - المعطيات الخالدة للحادثة
القتل و الفتك إلى إحراق خيام النساء و سلبهنّ ما عليهنّ، لقد أحبطت حادثة كربلاء في أوائل أيّامها كافّة دعايات معاوية، كما أفهمت عسكر يزيد أنّ الحسين عليه السلام ضحيّة شهوات يزيد و الحقد الدفين لعلي عليه السلام. لقد كشفت خطبه ذلك اليوم عن كمالات الإمام عليه السلام، عن ولايته و إمامته و صلاحيته و زعامته و علمه و درايته و شجاعته و فصاحته و تضحيته و حقّه، بما لا يدع مجالًا لرواسب دعايات الجهاز الأموي. و هذا يزيد الذي جيّش الجيوش و شقّ وحدة الامّة الإسلامية في قتاله للحسين عليه السلام! بحيث اندفع البعض لقتاله و هو «يتقرّب إلى اللَّه بدمه»! إلّا أنّ نفس الحادثة و الخطابات الحماسية للإمام أزالت الإبهام و الغموض و أوضحت الأمر، بما جعل بعض عسكر يزيد يلتحق بركب الإمام، و يرتفع صوت البعض الآخر بالاعتراض و الاستنكار. لقد أثبت الحسين عليه السلام في ذلك اليوم أنّ الباغي هو يزيد، كان لا ينفكّ عن إيراد خطبه و كلماته التي عرّت التيار الأموي و كشفت زيفه للناس، الذين ليس لهم سبيل سوى تصديق ما كان يقوله الإمام. لقد اذعن العدوّ لصحّة ما أورده الإمام عليه السلام: «إنّ عليّاً كان أوّلهم إسلاماً، و أعلمهم علماً، و أعظمهم حلماً، و أنّه وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة» [١]. و هو الذي هتف عالياً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» [٢]. و أخيراً هو الذي جعل العدوّ يشهد بأنّ حسيناً إنّما يقتل ثأراً من علي عليه السلام و هو الذي جعل الحرّ بن يزيد الرياحي يعيش الخيار بين الجنّة و النار فيلتحق بركب الحسين عليه السلام.
[١] الأمالي للصدوق: ٢٢٣ مجلس ٣٠ قطعة من ح ٢٣٩، و عنه بحار الأنوار ٤٤: ٣١٨ قطعة من ح ١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٤: ٨ ح ١٠٩٩٩ و ص ١٢٥ ح ١١٩٥٤ و ص ١٢٩ ح ١١٦١٨.