حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الكتاب و الخطأ الرئيسي الثاني
يزيد قد وجّه هذه الضربة للإسلام، فهل يمكن نسبة قتل الإمام لنفسه؟ حتّى نتّهم يزيد في مقام تبرئتنا للإمام، و عليه: فقصدك من قتل الإمام شهادته و أنّ تلك الشهادة كانت بضرر الإسلام، حيث قلت: يزيد هو الذي أضرّ بالإسلام. و الشاهد الآخر ما ذكرته في قولك: «لا نفهم ما يُقال من أنّ الإسلام قد استعاد حياته بقتل الحسين عليه السلام»؛ لأنّك لم تفترض الضرر من أجل نفس القتل، بل من أجل القتل و حادثة كربلاء، و هذا ما صرّحت به في ص ٣٨٣ حين قلت: «لا يسعنا أن ندرك هذا الأمر، فكيف للإسلام بالاستقرار و التماسك في فقدانه لزعيمه و ناصره». فالتعبير كان بالفقدان، و الفقدان غير القتل، و على هذا الضوء فقد ألغيت فريضة الجهاد بالكامل؛ لأنّ المعركة لا تستتبع دسومة، و غالباً ما يؤدّي الجهاد إلى إزهاق أرواح القادة الصلحاء، أو ليس فقدان مثل هؤلاء القادة يضرّ بالإسلام؟ فَلِمَ الجهاد؟ و لعلّ هناك من يقول في الجواب: إنّ فقدان مثل هؤلاء القادة هو دفاع عن الإسلام و هذا الدفاع مفيد. نعم، قد نقول في الجواب: إنّ الهدف هو الدفاع، و لكنّه يتطلّب التضحية فلا يتحقّق إلّا في فقدان الزعماء الصلحاء، الدفاع هو الذي يروي شجرة الإسلام و يبقي على حياتها، و عليه: فالإسلام يمكن أن يستعيد حياته بقتل الإمام الحسين عليه السلام، و هذا ليس بممتنع، لنتساءل لاحقاً هل تحقّق هذا الإمكان؟ نعم لقد تحقّق هذا الأمر، شريطة أن لا يقتصر بالنظر على عصر حكومة بني أُميّة و بني العباس، فالحادثة- و كما سنتطرّق إليها لاحقاً- قد انطوت منذ يومها الأوّل على آثار قيّمة و فوائد جمّة. ٥- قال في ص ٣٩٣- ٣٩٤ تحت عنوان ذلّة الامّة: «و هنا لا بدّ من القول بأنّ الامّة الإسلامية بعد قتل الحسين عليه السلام أصبحت أكثر ذلّة و خضوعاً تجاه