حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - حديث رائع
نعم، بكاء ابن الحنفيّة إعلام للمؤلّف الذي اعتقد أنّ الإمام عليه السلام سوف لن يسقط حكومة يزيد، بل سيتعرّض لظلم جيش الكوفة، و هذه هي كربلاء التي ستستضيف الإمام! بُكاء محمّد بن الحنفية تذكير بحادثة يعرفها كافّة قرابة أهل البيت، أ فيكون الإمام غافلًا عنها لا عِلمَ له بها؟! لقد كانت قصّة كربلاء و فصولها الدموية أشهر لا تحتاج إلى بيان، و قد ذكرنا سابقاً أنّ التحاق زهير بن القين كان بسبب حديث سلمان الفارسي أو الباهلي، حيث أورد الطبري و ابن أثير أنّ سلمان بشّر زهيراً بإدراكه لشباب آل محمّد، و ذلك اليوم هو يوم فرح بالنسبة لزهير.
حديث رائع:
قال مؤلّف كتاب الأربعين الحسينيّة: «ما رواه في الكامل بسنده عن الباقر عليه السلام قال: لمّا همّ الحسين عليه السلام بالشخوص من المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتّى مشى فيهنّ الحسين عليه السلام، فقال: أنشدكنّ اللَّه أن تبدين هذا الأمر معصية للَّه و لرسوله، فقالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة و البُكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و علي و فاطمة و رقيّة و زينب و امّ كلثوم، فننشدك اللَّه جعلنا اللَّه فداك من الموت» [١]. إنّ الحسين عليه السلام قرّر الخروج إلى مكّة فما معنى اجتماع الهاشميات من نساء بني عبد المطلب للنياحة و البُكاء! يخرج إلى مكّة لتنظيم الجيش و القيادة بغية الحركة إلى الكوفة و بالتالي السيطرة على الحكومة، و مثل هذه الحركة ينبغي أن تدخل الفرح و السرور على الهاشميات و أهل بيت الرسالة، فقد تمهّدت الأرضية المناسبة لقيام الحكومة، فما هذا البُكاء!
[١] الأربعين الحسينيّة: ٥٧ ح ٦ عن كامل الزيارات: ١٩٥ ح ٢٧٥.