حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - مناقشة الحديث
و الحسن و الحسين عليهم السلام و خروجهم و قيامهم بدين اللَّه عزّ ذكره، و ما اصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم حتّى قتلوا و غلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يا حمران إنّ اللَّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه على سبيل الاختيار [١] ثمّ أجراه، فبتقدّم علم إليهم من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قام علي و الحسن و الحسين عليهم السلام و بعلم صمت من صمت منّا، و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللَّه- عزّ و جل- و إظهار الطواغيت عليهم سألوا اللَّه- عزّ و جل- أن يدفع عنهم ذلك، و ألحّوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت و ذهاب ملكهم، إذن لأجابهم و دفع ذلك عنهم، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد، و ما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه، و لا لعقوبة معصية خالفوا اللَّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللَّه أراد أن يبلغوها، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم» [٢].
مناقشة الحديث:
لا يسع المقام الخوض في تفاصيل هذا الحديث المعتبر الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام، و سنقتصر على الإشارة إلى بعض النقاط المهمة: ١- تعتبر ولاية الأئمّة الأطهار عليهم السلام من القضايا المسلّمة لدى شيعة أهل البيت عليهم السلام و أنصارهم. ٢- تجب طاعة الأئمّة على المسلمين كوجوب طاعتهم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فطاعتهم و طاعته من سنخ واحد. ٣- لا تجب طاعتهم لكونهم قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بل كونهم زُعماء يتحلّون
[١] في نسخة اخرى: «الاختبار».
[٢] الكافي ١: ٢٦١- ٢٦٢ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان ... ح ٤.