حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - طريق مغلق؟!
العراق بعدي إلّا قليلًا» [١]. فالقصّة مثيرة حقّاً، كيف أخبر هؤلاء الناس بقضية عمر بن سعد؟ لِمَ طُرح ابن سعد كقاتل للإمام الحسين؟ كان سلوك عمر يوحي بصلاح ظاهره، فلم يكن آنذاك ما يشير إلى اقترافه هذه الجريمة البشعة، فكيف اتّفق الناس على أنّه قاتل الحسين؟ فهل ذلك سوى ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لأبيه سعد بن أبي وقّاص؟
و كانت مقالة على درجة من الجزم بحيث كان الجميع يناديه بقاتل الحسين حين يروه في الأزِقّة و الأسواق، حقّاً ليس هناك شيء آخر، فسيأتي اليوم الذي يرتكب فيه هذا الفرد- الذي لا يفارق زيفاً الجماعة- تلك الجريمة و يسوّد وجه التأريخ. أمّا عمر بن سعد فقد كان مطمئناً لنفسه بحيث يهزأ بكلّ مَن يتفوّه بذلك الكلام، و لا يراه إلّا سفيه خفيف العقل، حتّى ظنّ بأنّ اللغط قد كثر و أنّه لم يطق التحمّل فيحدّث الإمام عليه السلام بذلك الحديث: «إنّ قِبلنا ناساً سُفهاء» كيف لي أن أكون قاتلًا؟ و لم أُقارف أيّ جرم لحدّ الآن! فهل هذا إلّا منطق السفه و السخف؟ أمّا الإمام عليه السلام فردّ عليه قائلًا: «هؤلاء ليسوا سُفهاء بل حلماء»، يعلمون قاتل إمامهم، و يرون تلطّخ يدك بدمي. هذا هو الحوار بين الإمام الحسين عليه السلام و عمر بن سعد منذ زمان بعيد عن الطف، فالإمام يصدّق ما قالوه، و يفهم قاتله بأنّه عالم بما ستئول إليه الأحداث، و لو كانت الامّة تعلم هذه الامور على نحو الإجمال فإنّ الحسين عليه السلام محيط بالتفاصيل، فيخبره بما ينتظره. فالعراق مذبحي و ميدان صولتك. و ستقدم على قتلي طمعاً بدنيا الريّ إلّا أنّك لا تبلغ ما ترجو. إنّك لن تعمّر بعدي و ستدخل النار بقتلي. و لك أن ترى- عزيزي القارئ- ما أورده مؤلّف كتاب «شهيد جاويد» و له
[١] الإرشاد ٢: ١٣٢.