حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - طريق مغلق؟!
«خُطّ الموت ...» [١] و قد أُحيطوا علماً بالحوادث و الوقائع التي لم تزيدهم سوى قوّة و صلابة؟ أ وَ لا يعني انصراف ذلك النفر استحالة النصر و بقاء أولئك الأصحاب لعلمهم منذ البداية بتلك الحادثة المروّعة؟ ثمّ أخذت الأخبار المحزنة تتقاطر عليهم، حتّى إذا بلغوا العقبة، انبرى لهم ذلك الرجل العربي البليغ الذي صوّر للإمام أوضاع الكوفة «أنشدك اللَّه لما انصرفت فو الله ما تقدم إلّا على الأسنّة و حدّ السيوف ...» إلّا أنّ هذا الكلام المنطقي لم يكن له أدنى أثر على إرادة الإمام حتى قال: «و لكن اللَّه عزّ و جلّ لا يغلب على أمره»، أي هناك وظيفة لا بدّ أن أقوم بها و ليس لي من إرادة مقابل إرادة اللَّه، فهل ما زال الإمام عليه السلام لا يعلم عواقب الامور راجياً النصر و تشكيل الحكومة الإسلامية فيواصل مسيرته، أم كان هناك شيء آخر يدفع الحسين عليه السلام؟ لقد ردّ الإمام عليه السلام على ذلك الرجل: أنّه لا يخفى علينا ما ذكرت إلّا أن طريقنا لا يعرف الرجوع، و ليس لي سوى التسليم للحقّ، فاللَّه لا يغلب على أمره. فهنالك رسالة مُلقاة على عاتقي و لا بدّ لي من النهوض بها، أولم يتحدّث الإمام عن مشيئة اللَّه؟ أ فلم يكن عالماً بشهادته؟ الشهادة التي أرادها اللَّه لحسين عليه السلام فتقبّلها بقبول حسن. نعم، لم يكن هناك من شيء خافياً على الحسين عليه السلام، و لم يكن هناك من عامل يمكنه أن يثني الإمام عن عزمه، حيث نراه يحثّ الخطى بعد ذلك الحوار ليواصل مسيرته و يقوم بوظيفته. ٣- أورد ابن الأثير في الكامل قصّة الأفراد الأربعة الذين أتوا الإمام عليه السلام من الكوفة و التقوه في «عذيب الهجانات» فقال بعد أن ذكر التفاصيل: «فقال لهم الحسين: أخبروني خبر الناس خلفكم، فقال له مجمع بن عبد اللّه العائذي و هو
[١] يأتي في ص ٢٣٢.