حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - طريق مغلق؟!
لأنّه يروي عن أبي مخنف الذي يرى البعض أنّه يأبى الخدش و الطعن، و زهير هو ذلك الرجل الذي كان يتحاشى لقاء الإمام حين رجع من مكّة بعد أن أدّى مراسم الحجّ، إلّا أنّه التقى الإمام صدفة، كان زهير يأبى لقاء الإمام و الالتحاق بركبه، فما الذي سمعه خلال ذلك اللقاء؟ و ما ذا رأى؟ حتّى يعود إلى خيمته و يودّع صحبه، أو لم يكن يدرك بأنّه سيرد ميداناً يحصل فيه على الشهادة؟ أ لم يذكّره الإمام عليه السلام بتلك القصّة و يبيّن له حقيقة الأمر؟ أ فقال له الإمام عليه السلام: إذا وقفت إلى جانبي فإنّي لأرجو أن أنتصر و أستولي على الكوفة و ستصبح من أعيانها و أشرافها في الحكومة؟ لو كان هذا ما قاله الإمام لزهير لما ودّع قومه و قال: إنّه آخر العهد، فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد أخبره بواقع الأمر. إذن، فالإمام كان عالماً بعواقب الأُمور و قد أخبر بها زهير و وعده بالشهادة، و هذا هو الأمر الوحيد الذي من شأنه تفسير حديث زهير، و لم يكتف الرجل بهذا المقدار، بل تطرّق إلى معركة بلنجر و حديث سلمان، و عليه: فسلمان كان يعلم بهذه الحادثة أيضاً، سلمان الفارسي [١] الذي تربّى على يد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. و لا اريد أن أقول بأنّ سلمان كان على علم بكلّ تفاصيل الحادثة، إلّا أنّه كان على يقين بتلك الواقعة المريرة على الحسين عليه السلام، و كان يعلم أنّ زهيراً أيضاً سيشارك فيها، و كان زهير أيضاً على يقين بأنّ المراد بالحديث كربلاء و شهادته هناك. فهل ما زال الإمام يفكّر بتحقيق النصر و القضاء على الحكومة الظاهرية ليزيد و تسلّم مقاليد الحكم؟ فسلمان كان يعلم بتلك الحادثة التي سيحصل فيها زهير على الشهادة دفاعاً عن إمام الإسلام و المسلمين، بينما ليس للحسين عليه السلام مثل هذا العلم و تفاصيل الحركة مجهولة بالنسبة له، و ليس لديه ما يقوله سوى: «لا ندري على ما تتصرّف بنا و بهم الامور».
[١] ذكر ابن الأثير في الكامل ٤: ٤٢ أنّه سلمان الفارسي، و كذا المفيد في الإرشاد ٢: ٧٣ و غيرهما.