حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - الكتاب و الخطأ الأوّل
أرغب بالتعرّض لها «فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة»، ثمّ يخوض الطبري في ذكر تلك القصص، ثمّ يضيف العلّامة الأميني قائلًا: «ما الذي دفع الطبري للاقتصار على ذكر القصص التي تعذر معاوية، بينما يتحفّظ عن ذكر العلل و الأسباب التي أوردها الآخرون و التي تصوّر بشاعة هذا العمل؟ فهل كان له من هدف سوى إعذار معاوية و إثبات حسن صنيعه؟ فَلِمَ لَمْ ينقل الحقائق المتعلّقة بهذه الحادثة، و الحال أنّها مرتبطة بواقع تأريخ الامّة الإسلامية، لقد ظنّ بأنّ هذه الحقائق ستبقى مستورة إلى الأبد و قد غفل عن وضوحها في كتب الحديث و زوايا التأريخ» ثمّ قال الأميني: «لقد شوّه الطبري تأريخه بالمكاتبات التي نقلها السرّي الكذّاب الوضّاع عن شعيب، عن سيف، و ذلك لأنّ السرّي اسم لفردين معروفين بالكذب و وضع الأحاديث، و شعيب- على ضوء المختصّين بعلم الرجال كابن عدي و الذهبي- مجهول، و سيف ضعيف و متروك و ساقط من الاعتبار، بل متّهم بالزندقة من قِبل الحفّاظ و أرباب الجرح و التعديل، لقد نقل الطبري ما يربو على السبعمائة رواية- و التي تعادل عدّة مجلّدات من تأريخه- عن السرّي، عن شعيب، عن سيف، و غرضه هو إخفاء الحقائق التي وقعت منذ سنة ١١ ه حتّى سنة ٣٧ ه، أي عصر الخلفاء الثلاثة». ثمّ يخوض العلّامة الأميني بالتفصيل في هذه الروايات و الحوادث المتعلّقة بكلّ سنة في ذلك العصر. أمّا غرضنا من نقل أقوال العلّامة الأميني هو أنّه كيف يسعنا اعتبار تأريخ الطبري سنداً تأريخياً قاطعاً و نذعن من خلاله بعدم علم الإمام عليه السلام بحادثة كربلاء و ما آلت إليه الأحداث!! ثالثاً: لقد نقلت في هذا التأريخ- كما سيأتي لاحقاً- بعض القصص التي تفيد على نحو الجزم علم الإمام بشهادته في هذه الحركة، فلم لم تتبع هذه الامور في