حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - رواية عميقة
من كتاب اللَّه عزّ و جلّ: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [١]، قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل، و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرني به، قال:
قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر، فما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال: قلت:
جعلت فداك ما أقلّ هذا. فقال: يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه اللَّه- عزّ و جلّ- إلى العلم اخبرك به، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه عزّ و جل أيضاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ، قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك، قال: أ فمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم، أَم من عنده علم الكتاب بعضه؟
قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كلّه. قال: فأومأ بيده إلى صدره و قال: علم الكتاب و اللَّه كلّه عندنا، علم الكتاب و اللَّه كلّه عندنا» [٢]. سدير: هو سدير بن حكيم المُكنّى بأبي الفضل من أصحاب الإمام السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السلام، و قد اعتبرته كتب الرجال ثقة [٣]، و كانت له منزلة عند الإمام عليه السلام. و قد حُبس فدعا له الإمام عليه السلام فخرج من السجن ببركة الدعاء [٤]. داود بن كثير: هو ابن خالد الرقّي، و من ثقات الأصحاب [٥]، و قد قال الصادق عليه السلام: «أنزلوا داود الرقّي منّي منزلة المقداد من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [٦] و عدّه الشيخ المفيد في إرشاده من ثقات أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام، و قال: هو من خاصّته
[١] سورة النمل، الآية: ٤٠.
[٢] الكافي ١: ٢٥٧ باب نادر فيه ذكر الغيب ح ٣.
[٣] معجم رجال الحديث: ٨/ ٣٤- ٣٧.
[٤] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ٢١٠ رقم ٣٧٢.
[٥] معجم رجال الحديث: ٧/ ١٢٣.
[٦] مشيخة الفقيه، طريقه إلى داود الرقي، الاختصاص: ٢١٦.