حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - خلاصة هذا الفصل
لقد شاء اللَّه لهذا البيت أن يرتفع، فقد رفع إبراهيم بيت اللَّه فسأله أن يرفع مقابل ذلك بيته بأن يُظهر تلك الصفوة التي تعيش التسليم و الانقياد و الطاعة و العبودية للَّه، و قد استجاب اللَّه دعوته. و قد قال القرآن بهذا الشأن: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [١]. و قال الصادق عليه السلام: «إنّ اللَّه لا يجعل حجّة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول: لا أدري» [٢].
خلاصة هذا الفصل:
١- اعترف ابن أبي الحديد بعلم أمير المؤمنين عليه السلام بحوادث المستقبل حتّى قال:
«و لقد امتحنّا إخباره فوجدناها موافقة، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة» [٣]. ٢- تبيّن من مجموع الآيات و الروايات أنّ للأئمة عليهم السلام شخصية بارزة في العِلم لدرجة الإحاطة بالغيب و الحوادث إلى جانب التبحّر في علم الكتاب و أسرار الدين، بحيث إنّ اللَّه جعلهم شهوداً على أعمال الناس بنصّ القرآن، و لم يصطفيهم اللَّه إلّا لإخلاصهم و تسليمهم و عبوديتهم له سبحانه، و هم عيبة علم اللَّه و نوره، الأمر الذي برّأهم من كلّ عيب و نقص و جهل، و هذا ما جعلهم يلهمون العلم بكافّة الحوادث و خفايا الخليقة و الإحاطة بما كان و يكون، كما وقفنا على حديث الإمام الرضا عليه السلام حين قال: إنّ أعمال الناس تُعرض عليّ في اليوم و الليلة،
[١] سورة النور: الآيتان ٣٦- ٣٧.
[٢] الكافي ١: ٢٢٧ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام عندهم جميع الكُتب ح ١.
[٣] تقدّم في ص ١٦٥.