حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الذهول و الدهشة!!
حين تتلمذ الأئمّة الأطهار عليهم السلام في مدرسة الرسالة، و قد نالوا الإخلاص في العبودية بدعوة إبراهيم عليه السلام، ثمّ جدّوا في الورع و التقوى و التسليم و الرضا و الجهاد في الحقّ و طهارة المولد، حتّى حظوا بعناية واهب العلم و العقل و النور، فهم تلامذة الوحي و معدن الرسالة و مختلف الملائكة. أ فمن العجب أن تكون للأئمة مثل تلك الرؤية و البصيرة بحيث يرون جميع الأشياء و يحيطون بكافّة أسرار القرآن و مكنونات الخلقة و مصير المسلمين؟
فإن كان القرآن صرّح بأنّهم شُهداء على الناس، فمن الطبيعي أن يفيض عليهم الرحمن بحار العلم و محيطات الحلم و يزوّدهم بالبصر و البصيرة، بحيث لا يخفى عليهم شيء. لقد ذهل عبد اللّه بن أبان الزيّات- الذي يتمتّع بمكانة خاصّة عند الإمام الرضا عليه السلام- حين قال له الإمام عليه السلام: «و اللَّه إنّ أعمالكم لتُعرض عليّ في كلّ يوم و ليلة» [١]. فلمّا أحسّ الإمام عليه السلام منه ذلك قال له: أ لم تقرأ الآية وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ [٢]. و هنا التفت ابن الزيّات ليدرك القيمة الحقيقية للإمام، و أن ليس هناك ما يدعو إلى الدهشة و العجب في أن يفيض اللَّه على عالم الوجود بمثل هؤلاء العِباد فيلبسهم من حلل الكرامة و العلم، و القرآن يقود إلى هذه الحقيقة. و قد ورد عن أمير المؤمنين، و علي بن الحسين زين العابدين، و جعفر بن محمّد الصادق عليهم السلام، أنّهم قالوا: نحن شجرة النبوّة، و بيت الرحمة، و مفاتيح الحكمة، و معدن العلم، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و موضع سرّ اللَّه [٣].
[١] الكافي ١: ٢١٩ باب عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام ح ٤.
[٢] سورة التوبة: الآية ١٠٥.
[٣] الكافي ١: ٢٢١ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام معدن العلم و شجرة النبوّة ح ١- ٣.