حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - علل الزعامة
علل الزعامة:
لقد تعرّضت الرواية السابقة إلى الفصول المميّزة للإمامة في الإسلام، كما أشارت إلى علل اتّباع زعامتهم و إمرتهم و أنّ زعامتهم نور إلى يوم القيامة، فهم زعماء إلى الأبد، و الامّة تستضيء بنور علمهم على الدوام، و الزعيم من يستطيع التغلّب على المشاكل و الصعوبات و يبعث الأمل في قلوب أفراد الامّة. فمثل الذين ينكرون علم الإمام التام كمثل خفافيش الليل التي لا تطيق رؤية الشمس، فليس للقلوب المدنّسة و النفوس المريضة أن تدرك شأن الإمام، فمعرفة الإمام تتطلّب قلباً طاهراً، و لا يطهر القلب إلّا بتسليمه و استسلامه لهذه الزعامة، و التسليم لهم لا يتمّ إلّا من خلال الإقبال عليهم و الاستفادة من أفكارهم العظيمة و نهجهم القويم، الأمر الذي يبعث على سعة الصدر و انشراح القلب، و هذا بدوره يميط عن الإنسان رذائل الأخلاق و يحلّ عقد الحياة و يبعث الأمل في النفوس. و لا يرتجى من الزعيم سوى إيصال الأُمّة إلى كمالها المنشود و إزالة المشاكل عن طريقها، و طالما كانت هذه الامور متوفّرة في الأئمّة الأطهار عليهم السلام، فهم قادة الدين و أئمّة الخلق لا محالة. و بناءً على هذا فإنّ الإمام الباقر عليه السلام و بذكره للعلل السابقة قد لفت الانتباه إلى ضرورة زعامة آل محمّد صلى الله عليه و آله. و هو ذات الأمر الذي قاله الإمام الصادق عليه السلام للمفضّل بن عمر: كان أمير المؤمنين عليه السلام باب اللَّه الذي لا يؤتى إلّا منه، و سبيله الذي من سلك بغيره هلك، و كذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد [١].
[١] الكافي ١: ١٩٦ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام هم أركان الأرض ح ١. هذه الرواية ضعيفة السند، غير أنّه هنالك عدّة روايات وردت بهذا المضمون فهي مؤيدة لهذه الرواية.