حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - آيات أُخرى
إذن، فحديثه عن الغيب و كشفه الحجب إنّما يستند فيها إلى الحقّ سبحانه نور السموات و الأرض، و أمّا الآيات التي نفت علم الغيب عنه وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ [١] إنّما تنفي الغيب الذاتي للنبي صلى الله عليه و آله، و كأنّه يريد أن يقول بأنّي لا أعلم شيئاً إلّا ما أفاض عليّ الحكيم المطلق.
آيات أُخرى:
نذكر هنا طائفة من الآيات التي تؤيّد ما ذهبنا إليه سابقاً: ١- قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً [٢]. ٢- إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٣]. ٣- قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً [٤]. ٤- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [٥]. فالآيات تكشف عن عدم قدرة النبيّ صلى الله عليه و آله على النهوض بالإنسان و إيصاله إلى مراحل الكمال بالاستناد إلى نفسه دون الاستمداد من الغيب الإلهي. إذن، لا شكّ في أنّه ليس له من وسيلة إلى تربية الأُمّة و إرشادها و إبلاغها رسالات السماء و قيمها سوى الاستناد إلى الغيب، و كلّ ما يأتي به إنّما هو الغيب،
[١] سورة الأعراف: الآية ١٨٨.
[٢] سورة الجنّ: الآية ٢١.
[٣] سورة الجنّ: الآية ٢٣.
[٤] سورة الجنّ: الآية ٢٥.
[٥] سورة الجنّ: الآيتان ٢٦- ٢٧.