حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - علائم الإمام عليه السلام
القائل بأنّ زعامتهم هي عين الصواب. إذن، فالعلم و الاطّلاع من مستلزمات خلود زعامتهم. كما أنّ ملزوم هدايتهم المطابقة للواقع و البعيدة عن الفساد هو علمهم بجميع الحوادث. و هنا يبرز هذا السؤال: أ يمكن أن تكون توجيهات و هداية الزعيم صائبة و دون شائبة في حين ليس له من علم بالحوادث، و أنّه يقود الأُمّة إلى سبل السلام و يهديها إلى الصراط المستقيم حين تعترضها بعض الأحداث التي لم يتكهّن بها؟ كيف يمكن الاعتقاد بأنّ الأئمّة عليهم السلام هم الزعماء إلى الأبد، و أنّ الامّة تحذو حذوهم بينما يجهلون عواقب الامور و الأحداث! و كيف لنا أن نتصور أنّ هدايتهم عين الواقع إلى الأبد و هم جاهلون بالوقائع؟! و عليه: فإنّ افتراض عدم علم الأئمّة عليهم السلام إنّما يستلزم إنكار أصلين قرآنيين مسلّمين، و هما: ١- الزعامة الأبديّة للإمام. ٢- الهداية الواقعية التي تأبى الفساد أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [١]. فكأن مفهوم الآية هو أنّ مَن يهدي إلى الحقّ و ليس للباطل من سبيل إليه هو الإمام الأبدي، و الإمام الأبدي لن يخطئ؛ لأنّ الاتّباع ورد مطلقاً في الآية، و عليه: فالإمامة دائمة أيضاً، أمّا نفي العلم بالحوادث المستقبلية عن الإمام الأبدي ذي الهداية الواقعية الصائبة إنّما هو مكابرة و جدل فارغ.
علائم الإمام عليه السلام:
بغضّ النظر عن الشرائط التي بحثت في الآيات الماضية التي تكشف النقاب عن علائم الإمام و شرائط الإمام من وجهة نظر القرآن الكريم، فقد اتّضحت
[١] سورة يونس: الآية ٣٥.