حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - نقطة ضرورية
حكّام المسلمين و أئمّتهم لا بدّ أن تكون دعائم حكومتهم مستندة إلى الاستمداد الغيبي، و أنّهم يعتمدون على العلم الغيبي الذي يفاض عليهم، و أنّ الإمام إنّما يُمارس زعامته بما يفيض اللَّه عليه، و حيث ثبت في محلّه أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هُم ولاة الأمر و الحكّام، فمن المفروغ منه أن تستند أسس حكومتهم إلى العلم الغيبي. و بعبارة اخرى: أنّ الحكومة الإسلامية و تدبير الأُمور على أساس الإطار الإسلامي و تصريف شئون القضاء و إدارة شئون البلاد و تعريف الأُمّة بوظائفها و كيفيّة التعامل معها و توجيهها و إرشادها، كلّ ذلك لا بدّ أن يستند إلى العلم الغيبي، و عليهم أن يبلغوا الأُمّة ما ألهمهم اللَّه من مكنون غيبه. و بناءً على هذا فإنّ الحاكم الإسلامي إنّما يستند إلى العلم الغيبي في حكومته و توجيهه و زعامته للُامّة، و لمّا كانت الحكومة الإسلامية للأئمّة الأطهار عليهم السلام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله كان لا بدّ من علمهم التامّ بالمغيَّبات و الحوادث الخفيّة و ما يواجه الإسلام و المسلمين خلال المسيرة. و استناداً لهاتين المقدّمتين- اللتين هما بمثابة الصغرى و الكبرى- يثبت أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام زعماء الدين مطّلعون على الغيب، عالمون بالحوادث الواقعة و ما يمت بصلة لسعادة الامّة. أمّا كبرى هذا الدليل فهي الآيات التي سنتطرّق إليها، و التي تفيد استناد الحاكم الإسلامي لعلم الغيب، و أمّا صغراه فهي الآيات السابقة التي صرّحت بأصل الإمامة على غرار أصل النبوّة، و أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام من بني هاشم هم أُولو الأمر بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله. و نخوض الآن في الآيات التي تمثّل كبرى الدليل، أي الآيات التي تفيد ضرورة استناد الحاكم الإسلامي في شئون الحكومة إلى علم الغيب و كونه عالماً بالغيب.