حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الآية المُباركة و أحاديث الإمامية
الهدى، و أولادك منك، فأنتم قادة الهدى و التقى، و الشجرة التي أنا أصلها و أنتم فرعها، فمن تمسّك بها فقد نجا، و من تخلّف عنها فقد هلك و هوى، و أنتم الذين أوجب اللَّه- تعالى- مودّتكم و ولايتكم، و الذين ذكرهم اللَّه في كتابه و وصفهم لعباده، فقال عزّ و جلّ من قائل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً ... فأنتم صفوة اللَّه من آدم و نوح و آل إبراهيم و آل عمران، و أنتم الاسرة من إسماعيل و العترة الهادية من محمّد صلى الله عليه و آله» [١]. فالحديث الشريف أشار استناداً إلى الآية الشريفة إلى عدّة أُمور، منها: أنّ عليّاً عليه السلام و ولده هم أئمّة الدين و زعماء الأُمّة و كهف الورى، و هم الفروع لشجرة الإسلام المُباركة، و أنّ اللَّه هو الذي حباهم بهذه المقامات من بين آل إبراهيم، و قد استدلّ النبي صلى الله عليه و آله لاثبات هذه المقامات بالآية الشريفة: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى. و بناءً على ما تقدّم فإنّ آل إبراهيم لا يقتصرون على محمّد صلى الله عليه و آله و ولد إبراهيم، بل الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم آل إبراهيم، و أنّ آل إبراهيم المصطَفون إنّما ينتهون إلى هذه السلسلة الجليلة و العترة الهادية. فقد استدلّ النبي صلى الله عليه و آله بهذه الآية و قال: أنتم صفوة اللَّه من آدم و نوح و آل إبراهيم. فعليّ و أولاده صفوة اللَّه، و لمّا كانوا كذلك فهم أهل الإمامة و الزعامة المتوفّرة فيهم شرائطها. و نفهم من ذلك أنّهم مبرّءون من كلّ عيب و نقص و جهل، بل ليس في هذه الشجرة إلّا الإخلاص و الاصطفاء الإلهي، و هنا لا بدّ من القول بأنّ آل محمّد صلى الله عليه و آله يمثّلون قمّة السموّ و الكمال و الرفعة العلمية و التقوى و الورع و الطهارة و كافّة الفضائل الإنسانية، من قبيل الشجاعة و الإقدام و العلم و الزهد و الكرم و سائر الصفات؛ لأنّهم صفوة اللَّه.
[١] تأويل الآيات الظاهرة ١: ١٠٦ ح ١٣، نوادر الأخبار: ١٢٦.