حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - جواب آخر
و نعلم أنّ هؤلاء الأنبياء ليسوا مصطفين على العالم، و قد انتخبوا بالتفضيل الإلهي من بين العموم، و من أراد المزيد فليراجع تفسير أحد الكاتِبَيْن [١].
جواب آخر:
قد يُقال بأنّ آدم و نوحاً و آل إبراهيم و آل عمران قد اصطفوا على العالمين، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ نوحاً مثلًا قد اصطُفِي على جميع العالمين. نعم، آدم و نوح و ...
مصطفون على العالمين بمعنى عدم خروج آل الرسالة المصطفين من هؤلاء. المصطفى الأوّل هو آدم عليه السلام الذي اصطفاه اللَّه على عالمه آنذاك، ثمّ نوح و هكذا آل إبراهيم و آل عمران، حيث إنّ كلّ واحد في هذه الآل مصطفى على عالم زمانه. و محمّد صلى الله عليه و آله النبي العربي و هو من آل إبراهيم مصطفى منذ زمان بعثته المُباركة حتّى الأبد. و بعبارة أوضح: فإنّ المصطَفين على عالم البشرية منذ بدء الخليقة يبتدئون بآدم عليه السلام و يختتمون بآل إبراهيم عليه السلام بحيث إنّ كلّ واحد منهم مصطفى اللَّه على أهل زمانه، حتّى ظهور النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذي يُعتبر مصطفى من قبل اللَّه منذ انطلاقة البعثة إلى الأبد ما دام عالم البشرية قائماً، فليس هنالك من نبوّة لكافّة العالمين و في كافّة أدوار التأريخ من غير هؤلاء و إن اختصّ كلّ واحد منهم بزمانه، أمّا من حيث المجموع فهم المصطَفون على العالمين على مدى التأريخ، و اللَّه اعلم. أمّا مريم فهي تشتمل على مزية تميّزها على سائر النساء، و هي مزية الحمل من دون الزوج، و هو الحمل الذي لا ينطوي على أيّ مساس بعفّة مريم و طهرها. الأمر الثالث: من هم آل إبراهيم و آل عمران؟ جاء في المنجد: «أنّ آل الرجل أهله، و لا يستعمل إلّا في ما فيه شرف» [٢] لا
[١] تفسير كلام الحقّ للشيخ شهاب الدين الإشراقي.
[٢] المنجد في اللغة: ٢١، مادّة «آل».