حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الجواب
منتخبة، و لا سيّما أنّ هذا الانتخاب و الترجيح يتعلّق بأمر غير طبيعي، و هو الحمل دون وجود الزوج، فقد خلق اللَّه مريم على درجة من الطهر و العفاف بحيث إنّ الأذهان لا تتصوّر أيّ طعن في طهرها و عفافها من جرّاء هذا النوع من الحمل، و هناك رواية تؤيّد ما ذهبنا إليه [١]. الأمر الثاني: هل أنّ اصطفاء آدم و نوح و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين إلى الأبد على ضوء الآية إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ؟
الجواب:
ذكرنا سابقاً أنّ كلمة «الاصطفاء» إذا استعملت مع حرف الجرّ «على» أفادت معنى الترجيح في انتخاب فرد أو أكثر على الآخرين، فمعنى الآية أنّ اللَّه انتخب آدم و نوحاً و آل إبراهيم و آل عمران- الذين يمثّلون الصفوة- من بين سائر أفراد العالم. إذن، فالانتخاب من بين العالمين، و أنّ المنتخبين من أصفياء العالم، لا أنّ الانتخاب على جميع العالم و أنّ للمنتخبين امتياز على العالم، و اللَّه أعلم. و يؤيّد ذلك المعنى الآيات من سورة الأنعام: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ [٢].
[١] راجع مجمع البيان ٢: ٢٨٩ ذيل الآية الشريفة «وَ اصْطَفَيكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ».
[٢] سورة الأنعام الآيات ٨٤- ٨٦.