حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - زبدة الكلام
أن يكون ذا قدرة بدنية و إحاطة بفنون الحرب و القتال، فلم يكن طالوت على ضوء الآية أكثر من قائد للجيش. للردّ على السؤال الأوّل نقول: النقطة الأُولى: أنّ أُصول الأديان واحدة من حيث البنية العقائدية، و ليس هنالك من دين ناسخ لآخر من هذه الناحية، فنسخ أُصول الدين ليس بمعقول، و لمّا كان الكلام عن النسخ، لا بأس ببحث هذه المسألة لتتّضح حقيقة الموضوع. النسخ: النسخ يعني إزالة الشيء و استبداله بآخر بحيث يحلّ الثاني بدل الأوّل، فالعرب تقول: «نسخت الشمس الظلّ» و «نسخ الشيب الشباب» [١]. و عليه فهناك أمران معتبران في مفهوم النسخ إلى جانب إزالة المنسوخ، و هما: ١) اعتبار ما يحلّ محلّ المنسوخ. ٢) اعتبار النقل و التبديل. و يؤيّد ما ذهبنا إليه استعمال كلمة «المناسخة» في باب الإرث، فكلّما مات وارث و حلّ محلّه وارث آخر، أو مات هذا الثاني و حلّ مكانه ثالث استعملت لفظة المناسخة بهذا الشأن، و نلاحظ هنا بأنّ وارثاً قد خلّف وارثاً آخر، و قد حدث انتقال و تبديل في الإرث من يد إلى أُخرى. و قد عبّر القرآن بالتبديل عن نسخه بعض الأحكام و الآيات، فقد قالت الآية الشريفة: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٢]. فالآية الثانية تزيل الاولى و تحلّ محلّها، و هذا هو النسخ.
[١] انظر التبيان في تفسير القرآن ١: ٣٩٣، مجمع البيان ١: ٣٠٠.
[٢] سورة النحل: الآية ١٠١.