حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - حديث أبي بصير
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. ثمّ إنّا و قد استفدنا من الآية الكريمة ما ذكرناه و قلنا: إنّ ظاهر الآية الشريفة تدلّ على المطلوب، لكن مع غضّ النظر عن ذلك نشير إلى رواية واردة حول تفسير الآية الشريفة.
حديث أبي بصير:
علي بن إبراهيم قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ بني إسرائيل بعد موت موسى عملوا بالمعاصي و غيّروا دين اللَّه و عتوا عن أمر ربّهم، و كان فيهم نبي يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه، فسلّط اللَّه عليهم جالوت؛ و هو من القبط، فأذلّهم و قتل رجالهم و أخرجهم من ديارهم و أموالهم و استعبد نساءهم- إلى أن قال- فقال لهم نبيّهم: «إنّ آية ملكه ...» و كان التابوت الذي أنزل اللَّه على موسى فوضعته فيه امّه و ألقته في اليمّ، فكان في بني إسرائيل معظّماً يتبرّكون به، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه و ما كان عنده من آيات النبوّة و أودعه يوشع وصيّه، فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به، و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ و شرف ما دام التابوت عندهم، فلمّا عملوا بالمعاصي و استخفّوا بالتابوت رفعه اللَّه عنهم، فلمّا سألوا النبيّ بعث اللَّه تعالى طالوت عليهم ملكاً يُقاتل معهم ردّ اللَّه عليهم التابوت» [١]. و نفهم من هذا الحديث ما يلي: ١- اهتمّ القرآن الكريم اهتماماً كثيراً بقضية الإمرة و الزعامة، و ليس لأيّ فرد النهوض بهذه المهمّة.
[١] تفسير القمّي ١: ٨١- ٨٢، و عنه بحار الأنوار ١٣: ٤٣٨ ح ٤.