الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - شرح وتفسير الأقسام الأربعة
الجواب: بما أنّ حياة الإنسان ونظامه المعيشي يرتبط برابطة وثيقة مع التقويم السنوي، وأنّ عالم الوجود يقوم على أساس النظم والتناسب والتنسيق، فلهذا السبب أقسم اللَّه تعالى بالبروج السماوية.
النتيجة أنّ هذه البروج السماوية وطبقاً لهذين التفسيرين مهمّة إلى درجة أنّ اللَّه تعالى أقسم بها.
«وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ»؛ الأمر الثاني الذي أقسم اللَّه تعالى به في هذه السورة هو:
«اليوم الموعود» وهذا اليوم هو نهاية أيّام الدنيا وبداية أيّام الآخرة، وهو اليوم الذي وعد اللَّه تعالى البشر به، وإنّ اللَّه لا يخلف الميعاد، فهذا اليوم سوف يتحقق حتماً وجزماً رغم أنّ زمانه غير محدد بدقّة، فربّما يتأخر أو يتقدم، ولكنه سيقع حتماً، فاللَّه تعالى أقسم بلحظة نهاية عمر هذه الدنيا وبداية أيّام الآخرة والقيامة، وفي هذا اليوم يؤخذ للمظلومين بحقوقهم من الظالمين، وهو اليوم الذي يثاب به المحسنون والصالحون، ويعاقب فيه الظالمون والمعتدون، وهو اليوم الذي يحكم اللَّه تعالى فيه بعدله بين الناس.
«وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ»؛ وهذا هو القسم الثالث والرابع في هذه الآيات، أمّا ما هو المقصود من الشاهد والمشهود في هذه الآية الشريفة؟ فقد ذكرنا في التفسير الأمثل عشرة احتمالات، نذكر هنا ثلاثة من أهمّها وأفضلها:
أ) «الشاهد» هو النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و «المشهود» هو أعمال الامّة الإسلامية، أو جميع الامم، لأن الآية الشريفة ٤٥ من سورة الأحزاب تقرر هذه الحقيقة وتقول:
«يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» [١].
ونقرأ في الآية ٤١ من سورة النساء:
«وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً».
[١]. وقد وردت هذه الآية الشريفة في سورة الفتح، الآية ٨ أيضاً.