الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - المحور الثاني المقسم له
عمره باللذة المحرمة ويشرب كأس الخمر مثلًا فإنّه وعلى أثر استمراره على هذا الذنب الكبير فإنّ عمله هذا يؤدي إلى الإضرار بدماغه وكبده وقلبه ورئتيه، فهذه الأضرار البدنية ناتجة عن ذلك العمل بشكل طبيعي ونتيجة عمله واختياره، وعلى ضوء ذلك فإنّ أعمال الإنسان في هذه الدنيا ستترك آثاراً ونتائج في حياته الأخرى وتظهر له يوم القيامة على شكل مثوبات أو عقوبات في ذلك اليوم، كما يقول الشاعر:
إذا زرعت نبتة الورد فسوف تنفتح الأزهار وتغني على أغصانها البلابل
وإذا زرعت الشوك فسوف تحصد شوكاً
فلو زرعت في أرض قلبك شوكاً فأنت الذي تتألم من وخزه غداً
الخلاصة أنّ أعمالنا في هذا الدنيا بمثابة البذر الذي يبذره الفلاح في الحقل، فإذا كان ذلك البذر بذر الورد والريحان، فإنّ هذا الفلاح سيستنشق بعد أيّام العطور من هذه الورود الجميلة، ويرى بعينه ألوانها الجميلة، ويسمع بأذنه ألحان البلابل وهي تغرد فوق أغصانها، وأمّا إذا كان البذر بذر شوك، فعليه أن يتوقع أن يصيبه شوكها وتتألم قدمه يوماً من وخزها.
ب) والبعض الآخر من العقوبات هي من قبيل تجسّم الأعمال، فأعمالنا وأقوالنا كلها لا تفنى ولا تنعدم في هذه الدنيا بل ستظهر بشكل آخر في يوم القيامة، مثلًا ستتجلى بشكل صديق وحبيب مخلص لصاحبها في القيامة ويكون هذا الصديق الحبيب جليسه في الجنّة، واللطيف أنّ العلماء في هذا العصر استطاعوا اعادة أصوات أصحاب الخزف المصرين الذين كانوا يعيشون قبل ثلاثة آلاف سنة وهم يتحدّثون عن صناعة الآنية الخزفية، وذلك عن طريق إيجاد أمواج خاصّة على الآنية الخزفية التي عثر عليها في بقايا آثار الفراعنة، وثبت بذلك أنّه لا يفنى ولا ينعدم شيء حتى الأمواج الصوتية، وبذلك نفهم أنّ بعض أنحاء العذاب الذي يطال