الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - ٧ صلاة العصر
والأئمّة، ثم شرع بذكر حق المسلمين فيما بينهم وحق الجار، حق الوالدين على الولد وبالعكس، حق المواطنين وأفراد المجتمع فيما بينهم، حق المعلم على الطالب وبالعكس، وحق الأصدقاء والأقرباء والأرحام فيما بينهم وهكذا، ثم تطرق إلى بيان حق الكفّار من أهل الذمّة على المسلمين والحكومة الإسلامية، أجل! هؤلاء الذين يمثّلون أقلية مسالمة ويعيشون في كنف المسلمين بصلح وسلام ويحترمون القوانين والمقررات للحكومة الإسلامية، فإنّ لهم حقّاً على الحكومة الإسلامية في حفظ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم الدينية.
ويذهب الإمام علي بن الحسين عليه السلام إلى أكثر من ذلك ويتحدّث عن حق أعضاء بدن الإنسان على الإنسان، وحق العين على الإنسان، وحق الاذن، اللسان، اليد، القدم وسائر الأعضاء والجوارح الأخرى، فيجب على الإنسان أن يتحرك في حياته من موقع الاستفادة السليمة والصحيحة والمشروعة من هذه الأعضاء والجوارح، وطبعاً فالإنسان بدوره له الحق عليها، وأعلى من ذلك حق العبادة على الإنسان، كحق الصلاة، الصيام، الخمس، الزكاة، الحج، الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر العبادات الأخرى على الإنسان.
والحقيقة أنّ الإنسان عندما يقرأ رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام يطلع على سعة دائرةالحقوق في المعارف الإسلامية ويلمس رحمة الإسلام وعطفه فيما يفرضه من تعاليم إنسانية ومثل وقيم أخلاقية، وحقوقية، ويتأسف على قلّة اطلاع البعض على رحمة هذا الدين السماوي حيث يتهمه بالعنف واستخدام آليات القوة والارهاب [١].
[١]. تفصيل هذا الموضوع في كتابنا (دين الرحمة) ردّاً على الإتهامات الواهية للباب بنديكت السادس عشر زعيم المسيحيين في العالم.