الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - ٧ صلاة العصر
«نَفَسُ الْمَرْءِ خُطاهُ إِلى أَجَلِهِ» [١].
وذلك لأنّ قابليات الإنسان وقواه محدودة، وكلما تقدّم به العمر فإنّ قابلياته وقواه ستضعف وتتلاشى تدريجياً، مثلًا إذا كان قلب الإنسان بإمكانه أن يخفق ٥٠ مليارد مرّة، فبعد أن ينتهي هذا المقدار من الخفقان فسوف يتوقف لنفاد قواه وانتهاء قابليته على الاستمرار في عمله، حتى لو لميكن يواجه أي مرض، وحاله حال السيارة مثلًا التي تتوقف بعد انتهاء الوقود في حين أنّها لا تواجه أي عطل أو خلل فني.
ويقول أحد الأشخاص: «إنّ والده قد استمر بالعمر وعاش سنوات من الشيخوخة إلى أن مرض يوماً فأحضروا له الطبيب وبعد أن أجرى بعض الفحوصات الأولية قال: إنّه لايشكو من أي مرض، ومشكلته أنّ قواه قد تحللت وتلاشت».
أجل! فالإنسان بطبيعته يتحرك في خط الخسران والضرر.
يقول الفخر الرازي، الذي يعدّ من كبار مفسّري أهل السنّة، في ذيل هذه الآية الشريفة: قال أحد الكبار إنني لا أفهم تفسير هذه الآية «إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ» إلى أن رأى في أحد أيّام الصيف بائعاً للثلج وهو ينادي لبيع بضاعته للناس ويقول:
«ارحموا من يذوب ماله»
، وحينذاك فهمت معنى الآية الشريفة من نداء بائع الثلج هذا في ذلك الهواء الحار.
أجل! فإنّ عمرنا كالثلج الذي يذوب تدريجياً في هواء الصيف الحار، وليس فقط تتلاشى قوى الإنسان، بل إنّ حواسه ستضعف وسمعه سيثقل وعيناه ستضعفان، وتذبل عضلاته وتتحلل قواه، وتنخر عظامه، فيشعر بالوجع والألم في عظامه ومفاصله وأقدامه ويصيبه الارتعاش في يديه، وخلاصة الكلام أنّ جميع قواه ستتعرض للضعف والتحلل.
وأتذكر هيئة أحد الأبطال الذي كان الرائي له يلتذ من منظره وقامته، ولكنني
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ٧٤.