الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - ٧ صلاة العصر
وبالتالي بداية حدوث تحوّل عظيم في العالم، وكذلك أقسم بتاريخ البشرية الزاخر بالحوادث الحلوة والمرة والدروس والعبر، وأقسم بعصر بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وأقسم بعصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام، وأقسم بالمشكلات والحوادث التي يواجهها الإنسان في حركة الحياة والواقع، وكذلك أقسم بصلاة العصر وأقسم بالإنسان الذي يمثّل عصارة عالم الوجود والخلقة، أجل! فالباري تعالى أقسم بهذه الأمور السبعة على أنّ الإنسان لفي خسر.
الغرض الذي أقسم اللَّه لأجله:
تبيّنت في البحوث السابقة بعض الأمور عن «القسم» و «متعلق القسم» والتفاسير المختلفة لكلمة «العصر».
وهنا لابدّ من معرفة «المقسم له» أي ما أقسم اللَّه تعالى من أجله بالعصر.
إنّ اللَّه تعالى أقسم بالعصر لتأكيد وتقرير هذه الحقيقة الحاسمة والنقطة المهمّة «إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ» أي أنّ جميع أفراد البشر وفي كل موقع ومقام ومن كل لون وقوم، سيواجهون الخسران في حياتهم إلّاالذين آمنوا منهم.
وتوضيح ذلك: إنّ طبيعة الإنسان تقتضي أن يتحرك في طريق الخسران والضرر، لأنّ رأس مال الإنسان هو عمره، وهذا الأمر يتكون من أعوام وشهور وأيّام وساعات ودقائق وثوانٍ، وهذه الأجزاء لرأس مال الإنسان تتصرم في كل لحظة وتتجه إلى الفناء تدريجياً، سواء شئنا أم أبينا، وكل شيء يتعرض للتلف يمكن جبرانه، ولكنّ رأس المال هذا، أي عمر الإنسان غير قابل للجبران وغير قابل للعودة مرّة ثانية، ولهذا نقول: «إن طبيعة الإنسان هو الخسران».
ومن هنا يقول الإمام علي عليه السلام في كلامه القيم في هذا الموضوع: