الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - ٧ صلاة العصر
الشريفة على صلاة العصر، وقد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله:
«مَنْ فاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ» [١].
وفي ضوء ذلك فإنّ اللَّه تعالى أقسم بصلاة العصر لهذه الخصوصية فيها، ليدرك المسلمون فلا يغفلوا عنها.
وهنا لا بأس بالإشارة إلى أنّ الشيعة يعتقدون أيضاً بفضيلة إقامة الصلوات اليومية في أوقاتها الخمسة، ولكنّهم خلافاً لأهل السنّة يرون جواز الجمع بين صلاة الظهر والعصر، وكذلك الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، ودليلهم على ذلك الروايات العديدة الواردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وقد استعرضنا هذه الروايات في كتابنا «الشيعة تجيب». وذكرنا هناك الحكمة من جواز الجمع كما ورد ذلك في بعض الروايات الشريفة، للتغلب على المشاكل التي تواجه بعض الناس من إقامة الصلاة اليومية في أوقاتها الخمسة، وبالتالي لا ينتهي بهم الأمر إلى ترك الصلاة كما ورد هذا المعنى عن بعض شباب السنّة وأنّهم تركوا الصلاة بسبب اصرار علمائهم على الإتيان بالصلاة اليومية في أوقاتها الخمسة، وخلاصة الكلام نحن الشيعة نعتقد بفضيلة الإتيان بالصلوات في أوقاتها الخمسة، ولكن يجوز الجمع بين هذه الصلوات.
ما هو التفسير الصحيح؟
رأينا فيما تقدّم وجود سبعة تفاسير لكلمة «العصر»، فما هو الصحيح من هذه التفاسير؟
الجواب: قلنا في أكثر من مرّة إنّ التفاسير المختلفة لا تضاد بينها وبالإمكان قبولها جميعاً، وعلى هذا الأساس فإنّ هذه التفاسير السبعة صحيحة كلها، بمعنى أنّ اللَّه تعالى أقسم بغروب الشمس الذي يأذن بنهاية هيمنة النهار وبداية حكومة الليل
[١]. المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٣٨٩ و ٣٩٦ و ٤٤٥.