الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - ٧ صلاة العصر
سؤال: لا شك في أنّ للصلاة مكانة خاصّة ومهمّة في مجمل التعاليم الدينية والمعارف الإسلامية، حتى ورد التعبير عنها في الروايات الشريفة بأنّها «عمود خيمة الدين»
«الصَّلوةُ عَمُودُ الدّينِ» [١]
، ونعلم أنّه لولا وجود العمود في الخيمة فإنّ الخيمة ستنهار ولذلك فأول ما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة هو الصلاة [٢]، ويكفي في أهميّة الصلاة أنّه ورد أنّ الصلاة هي المعيار في قبول الأعمال وردّها:
«فَإنْ قُبِلَتْ نُظِرَ في غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يُنْظَرْ في عَمَلِهِ شَيْءٌ» [٣].
والخلاصة أنّ أهميّة الصلاة إلى درجة من الوضوح بحيث كلما قيل في فضلها وأهميّتها لم يصل إلى مداها وغايتها، ولكنّ السؤال هو: لماذا أقسم اللَّه تعالى بخصوص صلاة العصر؟
الجواب: إنّ كل صلاة ربّما تتميز بالفضل من جهة معينة بالنسبة لسائر الصلوات الأخرى، وصلاة العصر طبقاً لهذا التفسير هي «الصلاة الوسطى» الواردة في الآية الشريفة ٢٣٨ من سورة البقرة: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى».
والسبب في التأكيد على الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر بين سائر الصلوات الأخرى، أنّ صلاة الظهر مثلًا، تقع في وقت مناسب، لأنّ الناس ينتهون من أعمالهم وفعالياتهم في هذا الوقت ويتجهون لتناول طعام الغداء والاستراحة لمدّة قصيرة، ويكون لديهم الوقت الكافي لإقامة صلاة الظهر، وأمّا صلاة العصر فقد كان المسلمون في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقيمونها بعد صلاة الظهر بثلاث ساعات ونصف، وتقع في وسط أعمال الناس وفي أثناء مشاغلهم، وبالتالي يضطرون لتعطيل أعمالهم لإقامة هذه الصلاة، ولهذا فإنّ بعض المسلمين الذين لم يكونوا يستطيعون ترك أعمالهم وتعطيلها كانوا يتركون صلاة العصر، ولهذا السبب ورد التأكيد في الآية
[١]. ميزان الحكمة، باب ٢٢٧٠، ح ١٠٥٤٧.
[٢]. المصدر السابق، باب ٢٢٧٣، ح ١٠٥٧٠.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٠٥٦٨.