الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - ٢ التاريخ البشري
إنّ هذه القصة تتضمن الكثير من الدروس والعبر وتحذر الإنسان من الغرور الذي ربّما يشعر به في حال القدرة والقوة، وتقول له إنّك مهما بلغتَ من القوّة ومهما تمكنتَ من مقاومة التحديات وتحمّل الشدائد فإنّك لا تستطيع فعل أي شيء في مقابل مشيئة اللَّه تعالى، فاللَّه تعالى يستطيع أن يأمر الأرض بأن تتحرك وتهتز قليلًا وبذلك يحلّ الهلاك والدمار في مدن بأكملها خلال ثوانٍ معدودة، أو يسلط ظاهرة تسونامي على سواحل جنوب آسيا لتدميرها، أو يأمر اعصار كاترينا بإغراق مدينة كاملة تحت مياه المحيط وتقف حكومة أمريكا عاجزة تماماً عن المقاومة. أجل، ليس فقط أبرهة وجيشه قبل ١٤٠٠ سنة كانوا عاجزين عن المقاومة، بل إنّ الإنسان المعاصر على رغم التقدم العلمي المدهش والتطور الصناعي المذهل فإنّه يقف عاجزاً أمام القدرة الإلهيّة.
ب) السدّ الترابي العظيم لقوم سبأ
تقع في أرض اليمن منطقة جبلية تتميز بكثرة الأمطار، وفي كل وقت تهطل الأمطار فيها حيث تتسبب في حدوث سيول خطيرة تدمر كل شيء أمامها، فقرر أهالي اليمن أن يبنوا سدّاً ترابياً في مقابل هذه السيول، لمنع تدمير وتخريب هذه السيول للقرى والمزارع وكذلك لتجميع المياه خلف السدّ والاستفادة منها لإرواء الأراضي الزراعية، وهكذا تمّ بناء السدّ بهمة وعزيمة أهالي اليمن، فانقطع تأثير السيول المدمرة، وتدريجياً تجمعت المياه خلف السدّ فأخذت طريقها إلى المزارع والبساتين في أطرافها من خلال قنوات خاصّة، وهكذا عمرت تلك المنطقة بالزراعة والبناء والبساتين، ويوماً بعد آخر كانت اليمن تزداد عمراناً وازدهاراً، حتى أنّ الزارعين زرعوا الأشجار الكثيرة ببركة مياه السد إلى درجة أنّ المسافر يسير مسافات طويلة في ظلّ هذه الأشجار ولا يحتاج إلى الغذاء والطعام لأنّه يكفي أن