الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - شرح و تفسير العلائم الثلاث للتوحيد
عندما يفكر الإنسان في عجائب الأرض وأسرارها، فسيتحرك فيه الشعور الإيماني ويذعن لهذه الحقيقة الحاسمة، وهي «أنّ الأرض ليست فقط آية إلهيّة، بل تتضمن آيات إلهيّة كثيرة فيما تعكسه من معالم التوحيد للسالكين في طريق الإيمان والمعنويات».
«وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ». الآية الإلهيّة الثانية التي يؤكد عليها القرآن الكريم، النفس الإنسانية، أجل ففي عالم الباطن وفي المحتوى الداخلي للإنسان آيات عديدة على التوحيد ومعرفة اللَّه، ومما يؤسف له أننا اعتدنا على الحياة مع هذه الآيات الإلهيّة بحيث باتت هذه العادة حجاباً يمنعنا من رؤية هذه الآيات الإلهيّة على حقيقتها، وجميع أعضاء وجوارح الإنسان عجيبة ومذهلة، فلو لم يكن في الإنسان سوى العين أو الاذن بل حتى شعرة واحدة فذلك يكفي علامة وآية على معرفة اللَّه، هل فكرتم يوماً بنسيج العين الدقيق ووظيفها الرائعة؟
ومن أجل توضيح الجواب عن هذا السؤال من المناسب إلفات النظر إلى ما يلي:
عندما يراد تصوير واقعة معينة، يتمّ نصب كاميرات من جهات متعددة لتأخذ فيلماً لهذه الواقعة من زوايا متعددة، ويقف عدد من أهل الخبرة وراء أجهزة التصوير هذه، وهناك عدد منهم مسؤولون عن تنظيم النور وبعض يتولى تنظيم الصوت، والخلاصة لابدّ من فريق كامل من أهل الخبرة يأخذون على عاتقهم تهيئة مقدمات العمل حتى يخرج الفيلم متناسباً ويتمّ تصويرالواقعة من جوانب متعددة، بيدا أنّ عين الإنسان تملك طبقات متعددة ونسيج عجيب، فهي تلتقط الصور والأفلام في كل لحظة من اليمين والشمال ومن الأعلى والأسفل بدون توقف وبدون تهيئة المقدمات المذكورة.
إنّ العين تنقل التصاوير الكثيرة إلى الدماغ بلحظات من مسافات بعيدة وقريبة، لأنّ تنظيم المسافة والنور يتمّ بطريق اوتوماتيكي، وعندما تلتقط الصور بمختلف