الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - شرح و تفسير العلائم الثلاث للتوحيد
الأحياء من الاستمرار في حياتها، أليست هذه الأشعة تأتينا من السماء؟
أليس الهواء، الذي يحتاج إليه الإنسان وسائر الكائنات الحية في كل لحظة، يعتبر من رزق السماء؟ فلماذا نحصر رزق السماء في المطر فقط، وماالمانع من القول إنّ كل هذه الأمور والنعم الإلهيّة مصداق لرزق السماء.
التفسير الآخر لقول تعالى «وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ» أنّ المراد بذلك، المقدرات الإلهيّة [١] أي أنّ اللَّه تعالى قدّر أرزاقكم في السماء، فلا ينبغي للإنسان أن يعيش الحرص والطمع ويتهافت على حطام الدنيا ويتناول الحلال والحرام لضمان رزقه وحياته، لأنّ مقدرات الرزق عند اللَّه، ويجب على الإنسان أن يقنع بما قدرّ له اللَّه تعالى من رزق.
«وَمَا تُوعَدُونَ» وقد اختلف المفسّرون فيتفسير هذه الجملة على أقوال:
١. المراد منها الجنّة، لأنّ الجنّة تقع في السماء.
٢. المقصود به الملائكة الذين ينتظرون الأوامر الإلهيّة في السماء ليقوموا بتنفيذ هذه الأوامر الموكلة إليهم.
٣. الثواب والعقاب [٢].
«مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ»؛ أي قسماً بربّ السماء والأرض أنّ رزقكم مقدر في السماء ولا شك ولا شبهة في ذلك، كما لا شك ولا شبهة في أنّكم تتكلمون، بمعنى أنّ عملية الكلام والنطق بالنسبة لكم بديهية ولا غبار عليها، والتقدير الإلهي بالنسبة للرزق والنعم الإلهيّة أيضاً بهذا المقدار من الوضوح والبداهة.
سؤال: لماذا شبّهت الآية الشريفة تقدير الرزق بالكلام والنطق من بين جميع الأعمال والأفعال التي يقوم بها الإنسان في الحياة؟
[١]. مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٠.
[٢]. المصدر السابق.