الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ب) عن أي شيء يسأل الإنسان؟
وظروف المحكمة هناك بشكل لا يتيح للمتهم فرصة للإنكار، فلو اعتقد الإنسان واقعاً بهذه القضية وأنّه سيتعرض للسؤال عن جميع أعماله وحركاته في ذلك اليوم، وهو اليوم الذي لا تقبل فيه رشوة أو شفاعة ولا يمكن للإنسان أن يحتال ويراوغ في أجوبته، فإنّه لا يتحرك اطلاقاً في خط المعصية وارتكاب الإثم.
السؤال عن النعم:
إنّ دائرة السؤال في ذلك اليوم تتسع لمساحة كبيرة ولا تختص بأعمال الإنسان وسلوكياته، بل يسأل عن النعم التي وضعها اللَّه تعالى تحت اختياره في الدنيا، ونقرأ هذا المعنى في الآية ٣٦ من سورة الاسراء:
«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا».
أجل! يسأل الإنسان عن نعمة السمع والبصر والعقل والشعور وكيفية استفادة الإنسان منها واستخدامها في حركة الحياة.
قرأ في الآية ٨ من سورة التكاثر أنّ السؤال عن النعيم بشكل واسع ومطلق:
«ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ».
إنّ كلمة «نعيم» المحلى بالألف واللام، جمع «نعمة» وهذه الكلمة بهذه الهيئة تدلّ على العموم وعليه فإنّ مورد السؤال غير ناظر لنعمة خاصّة أو نعيم خاص، بل إنّ اللَّه تعالى يسأل الإنسان عن جميع النعم والمواهب التي وهبه إيّاها في إيّام الدنيا.
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ النعيم بمعنى «الصحة» و «الأمن».
وذهب آخرون إلى تفسير هذه الكلمة ب «الصحة» و «الفراغ»، ونعلم أنّ الفراغ غير الصحة والسلامة، لأنّه من الممكن أن يكون الشخص سالماً ولكنّه غارق في دوامة من المشاكل الاسرية والاجتماعية والمهنية، بحيث لا يذوق طعم النوم