الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - ب) عن أي شيء يسأل الإنسان؟
المريح، أمّا من كان بعيداً عن هذه المشاكل والابتلاءات فإنّه يشعر بنعمة الفراغ، أي الفراغ من المشاكل.
وفئة ثالثة ترى أنّ المقصود من النعيم: «نعمة السلامة والأمن».
وذهب بعض آخر في تفسير هذه الكلمة «بنعمة الولاية». وروي أنّ أبا حنيفة سأل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية قال الإمام:
«ما النعيم عندك يا نعمان»
قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال عليه السلام
«لئن أوقفك اللَّه يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه».
قال أبو حنيفة: فما النعيم جعلت فداك؟
قال الامام عليه السلام:
«نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللَّه بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا ألّف اللَّه بين قلوبهم وجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداء وبنا هداهم اللَّه للإسلام وهي النعمة التي لا تنقطع واللَّه سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم اللَّه به عليهم وهو النّبي وعترته» [١].
وفي ذلك اليوم يسأل الإنسان عن ولاية أهل البيت عليهم السلام وطبعاً ليس المقصود بذلك الولاية اللسانية ولا الولاية بالدعاء والتوسل، فهذه الأمور وإن كانت جيدة ولكنها غير كافية، بل الولاية التي تعكس آثارها على أعمال وسلوكيات الإنسان، وتصبغ هذا الإنسان بلون أهل البيت عليهم السلام
«فَيَكُونُ جَميعُ أَعْمالِهِ بِدَلالَتِهِ إِلَيْهِ» [٢]
أجل! فهناك يسأل الإنسان عن الولاية التي تفرز معطياتها في واقع الإنسان وأعماله وكلماته، مثلًا إذا تحركنا طيلة اليوم بشكل تكون أعمالنا وأفعالنا في ذلك اليوم مطابقة لتعاليم الإسلام ولأوامر اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام، فنحن
[١]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٣٥؛ التفسير الأمثل، ذيل الآية المذكورة نقلًا عن بحار الأنوار، ج ٧، ص ٢٥٨.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٣٣٣.