الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - مبادىء تزيين الأعمال
أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ».
وعلى هذا الأساس ينبغي التحرك في اختيار الصديق من موقع الدقّة.
٥. طبيعة بعض الأعمال!
ورد في الآيات القرآنية الفعل «زيّن» بصيغة المبني للمجهول ولم يصرّح بفاعله، ونعتقد في مثل هذه الموارد بأنّ طبيعة العمل أحياناً تؤثر في عملية تزيين الأعمال، مثلًا تقول الآية ١٤ من سورة آل عمران:
«زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ».
فهنا نرى أنّ طبيعة العلاقة العاطفية والمفرطة مع النساء (حُبُّ الشَّهَوَاتِ) والعشق والتعلق الشديد بالأولاد (وَالْبَنِينَ) والغرق في حبّ الدرهم والدينار والانجذاب للثروات وزخارف الدنيا (وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ) هي الباعثة على تزيين الأعمال في نظر الإنسان!
النتيجة، أنّ عوامل تزيين الأعمال ما تقدّم من العوامل الخمسة، وأحد هذه الموارد يختص بطائفة من الناس، (وهم المنكرين للمعاد والآخرة) ويعتبر هذا التزيين بمثابة عقوبة لهم ونتيجة طبيعية لأعمالهم السيئة، والعوامل الأربعة الأخرى عامة ولا تختص بفئة دون أخرى.
سؤال: الأشخاص الذين يواجهون حالة تزيين الأعمال بواسطة هذه العوامل المتقدمة، أليسوا مجبورين على سلوكهم في خط الانحراف وبالتالي ترتفع المسؤولية عنهم، أم أنّهم مختارون ومسؤولون؟
الجواب: لحسن الحظ أنّ هذه التسويلات والتزيينات لا تصل إلى حدّ التغطية