الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - تفسير آخر للآية أسئلة علمية ودينية
الفقير والمحتاج للمال، بل الشخص الذي يسأل أسئلة علمية ودينية، وهذا التفسير إنّما ينسجم مع سياق الآية السابقة فيما إذا فسّرنا «الضالّ» بمعنى فقدان العلم والغفلة عن تعاليم السماء، أي: أيّها النبي لقد وجدناك فاقداً للعلم والمعرفة وعلّمناك ما لم تكن تعلم، وعليه فلا تطرد من يأتيك ويسألك عن أسئلة دينية وعلمية بل ينبغي عليك أن تتقبل هذه الأسئلة برحابة صدر وتجيب عنها بكلام لطيف ورقيق.
إنّ سيرةالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله تشير إلى أنّه كان يبذل اهتماماً كبيراً بهذا الأمر بحيث إنّه كان يوماً راكباً جواده ومتجهاً إلى ميدان القتال والجهاد، فجاءه رجل وأخذ بلجام فرسه وقال:
«عَلِّمْني عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ».
فنظر إليه المسلمون الذين كانوا مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمتجهين إلى القتال نظروا إليه شزراً ولعلهم اعترضوا عليه بأنّ هذا الوقت، ليس وقت السؤال، فقال لهم النبي صلى الله عليه و آله: اتركوه، ثم التفت إليه وقال:
«ما أَحْبَبْتَ، أَنْ يَأْتِيَهُ الناسُ إِلَيْكَ فَاْتِهِ إِلَيْهِمْ، وَما كَرِهْتَ، أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَيْكَ فَلا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ، خَلِّ سَبيلَ الرَّاحِلَةِ» [١].
وينقل مثل هذا السلوك الأخلاقي عن الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام أيضاً: «إنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين أتقول: إنّ اللَّه واحد؟ فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أماترى ما فيه أميرالمؤمنين من تقسم القلب؟ فقال:
«دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القول، ثم قال: يا أعرابي إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام ...» [٢].
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٣٤، ح ٤٥.
[٢]. المصدر السابق، ج ٣، ص ٢٠٦، ح ١.