الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - د) تهمة الشاعر!
اعتراف الوليد بن المغيرة:
ينقل المفسّر الكبير المرحوم الطبرسي في مجمع البيان:
اجتمع العرب المشركون في دار الندوة لبحث المعظلة الاجتماعية في ذلك الوقت (وهي ظاهرة انتشار الإسلام وامتداد الدين الجديد في الوسط الاجتماعي) والسبيل لوقف هذه الدعوة والحيلولة دون انتشارها في أوساط الشبّان وسائر الناس، وكانت دار الندوة حينذاك بمثابة مجلس البرلمان في العصر الحديث حيث يجتمع فيها زعماء قريش للتباحث في شؤونهم والتشاور في ما يهمهم وبديهي أنّ المشورة ضرورية في جميع الأمور المهمّة منها حيث تقلل من الوقوع في الخطأ بدرجة كبيرة.
كان الوليد بن المغيرة شيخاً كبيراً، وكان من حكّام العرب، يتحاكون إليه في الأمور، وينشدونه الأشعار، فما اختاره من الشعر كان مختاراً، وكان له بنون لا يبرحون مكّة، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتّجر بها، وملك القنطار في ذلك الزمان (القنطار جلد ثور مملوء ذهباً) وكان من المستهزئين برسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
في يوم سأل أبوجهل الوليد بن المغيرة قائلًا له: ياأباعبد شمس، ما هذا الذي يقول محمّد؟ أسحر أم كهانة أم خطب؟
فقال: دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو جالس في الحجر، فقال:
يامحمّد أنشدني من شعرك.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما هو بشعر، ولكنّه كلام اللَّه الذي به بعث أنبياءه ورسله.
فقال: اتل عليَّ منه.
فقرأ عليه رسول اللَّه «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» فلّما سمع (الوليد) كلمة الرحمن استهزأ فقال: تدعو إلى رجل باليمامة يسمّى الرحمن.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لا، لكنّي أدعو إلى اللَّه هو الرحمن الرحيم، ثم افتتح سورة