الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
والتولي والتبري، أغصاناً وفروعاً لهذه الشجرة، وأمّا ثمار هذه الشجرة فهي الأخلاق الحسنة. وعليه فإنّ الإيمان يجب أن يكون متحركاً وفاعلًا في واقع الإنسان وتنعكس آثاره على حركات الإنسان وسكناته وينبغي أن يكون للإيمان جذوراً وأصولًا وأغصاناً، وهذه الأغصان مليئة بالفاكهة والثمار، والإيمان يجب أن يكون كالشجرة المثمرة التي تمنح الناس ثمارها في كل حين ولا تواجه الذبول والجفاف في أي فصل من فصول السنة، وبكلمة واحدة فإنّ الإيمان يجب أن يكون شجرة قوية وباسقة تعيش الربيع طيلة أيّام السنة، فالإيمان هو التصديق القلبي والروحي والنفسي الذي يملك وجود الإنسان ويهيمن على أفكاره وعواطفه وسلوكياته، هذا التصديق يكون من قبيل الإيمان بإحراق النار، فهل تجدون إنساناً عاقلًا يمسك بيده شعلة من النار؟ إنّكم لا تجدون مثل هذا الإنسان بين العقلاء، لأنّ جميع العقلاء يعلمون ويصدقون بأنّ النار محرقة، والإيمان بإحراق النار يمنع من لمسها والإمساك بها.
والقرآن الكريم يعبّر عن أكل مال اليتيم بأنّه أكل النار، فالشخص المؤمن بالقرآن والمصدق به هل يمكن أن يخطر على ذهنه أكل مال اليتيم؟
الجواب: كلا قطعاً، كما أنّه لا أحد يفكّر بأكل شعلة من النار، فلو أنّ الشخص كان لا يبالي بأكل أموال اليتامى فلا شك في أنّ إيمانه ضعيف وتصديقه بالقرآن قشري.
الإنسان المؤمن يرى أنّ اللَّه تعالى شاهد وناظر إلى أعماله وتصرفاته، والشخص الذي لا يرى للَّهدوراً في حياته حتى بمقدار الشرطي، فماذا يمكن أن نسمي هذا الشخص؟
الخلاصة إنّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي والروحي والنفسي باللَّه والنبي واليوم الآخر.