الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
الصالح، وقد نستوحي من الآيات الشريفة التي وردت فيها هذه العبارة: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» أنّ المسائل المهمّة والمصيرية في حياة الإنسان والمجتمع البشري تدور حول محور الإيمان والعمل الصالح، فإذا أردنا التحليق في آفاق السعادة والصلاح والخير، وبلوغ ذروة العزّة والكرامة، والوصول إلى مرتبة «أحسن تقويم» .. وإذا أردنا الخلاص من زمرة الظالمين والخاسرين .. وإذا كنّا نطلب تحقّق الوعد الإلهي بالحكومة العالمية الشاملة .. وإذا كنّا نعيش كراهية الشر والعدوان والظلمة، ونعيش الشوق للنور والهداية والرحمة .. وإذا كنّا نشتاق إلى الجنّة ونعيمها، فإنّ كل هذه الغايات والأهداف لا يمكن تحقيقها والوصول إليها إلّافي ظلّ الإيمان والعمل الصالح.
تعريف الإيمان:
سؤال: ما هو الإيمان الذي يصفه القرآن بأنّه مصدر الخيرات والبركات وأنّه جوهرة ثمينة ومعيار الصلاح والفلاح؟ وما هو تعريفه؟
الجواب: إنّ الإيمان هو ذلك التصديق الباطني الذي يختزنه كل شخص مؤمن فيما يتصل باللَّه والمعاد ونبوة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، وطبقاً لهذا التعريف فإنّ قول الشهادتين لا يكفي لصدق مفهوم الإيمان على هذا الشخص، بل ينبغي مضافاً إلى ذلك أن ينفذ هذا المفهوم والتصديق إلى قلب الإنسان وروحه، وتظهر آثاره ونتائجه على سلوكيات الإنسان وأعماله في الواقع الخارجي.
إنّ التعبير بأصول الدين وفروعه، رغم أنّه لم يرد في الروايات الشريفة، إلّاأنّه تعبير جيد وجذّاب، وفي هذا التعبير نرى أنّ الدين بمثابة شجرة قوية وباسقة وأنّ التوحيد والمعاد والنبوة تمثّل أصول وجذور هذه الشجرة، بينما تمثّل الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والخمس، والزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،