الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - حرمة التعذيب!
تعذيب أي شخص بأية ذريعة، بل إنّ هذا العمل حرام أيضاً بالنسبة للحيوانات المؤذية والوحشية منها، ولهذا السبب فإنّ الإسلام أجاز قتل «الكلب العقور» ولكنّه حرّم التمثيل به وتقطيع أوصاله بعد الموت [١].
وهذه المسألة في نظر الإسلام على قدر من الأهميّة بحيث أنّ الإمام عليّاً عليه السلام لم يسمح بتعذيب قاتله ابن ملجم، والذي يعتبر أشقى الآخرين وألعن من شمر ويزيد بن معاوية، وقد أوصى أولاده إذا عزموا على الاقتصاص منه فينبغي ضربه بالسيف ضربة واحدة [٢]، ولكنّ الحكومات الظالمة التي تدّعي بحقوق الإنسان وترفع شعاراتها الكاذبة إلى عنان السماء، تمارس التعذيب بشتى أنواعه، وعندما تبيّن للعالم أجمع ما جرى في سجن أبي غريب في بغداد من هتك للحُرمات وتعذيب، شاعت حالة الكراهية والتذمر من هؤلاء المدعين للديمقراطية وحقوق الإنسان، ويجب على هؤلاء الظالمين أن يعلموا بأنّ مصيرهم مصير أصحاب الأخدود الذين وجدوا جزاءهم العادل في هذه الدنيا وتحقق فيهم الوعد الإلهي بعقاب قوى الشر والظلام.
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٤٦ و ٢٥٧.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ٤٧.