الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - التفسير الأوّل أنّهم جماعة من الملائكة
يحكي القرآن الكريم قصّة غرق فرعون في نهر النيل ويقول:
«حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ» [١].
أمّا «غَرْق» فيعني أداء العمل وانجازه بقوّة وإحكام، وفي الماضي كان البشر يستخدمون القوس والسهم في حروبهم وصيدهم، فإذا وضع الرجل سهمه في القوس وسحبه بشدّة إلى الخلف، فيعبّر عنه ب «غَرْق» و «إغراق». ومصطلح «إغراق» المتداول حالياً بين الناس مأخوذ من هذا المعنى، أي يقصد به أن يستنفذ المرء جهده لإيصال مقصوده للطرف المقابل وإفهامه بذلك.
ومع الالتفات إلى تفسير كلمتي «النازعات» و «غرق» فإنّ معنى الآية الشريفة يكون كالتالي: قسماً بتلك الطائفة من الملائكة الذين ينزعون أرواح المجرمين بشدّة وقسوة ويفصلونها عن أبدانهم.
«وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً»؛ قسماً بالملائكة الذين يقبضون أرواح الصالحين والمؤمنين من الناس بشفقة متناهية وبكامل اللطف والرحمة.
وهذه الآية الشريفة تقع بالضبط في مقابل الآية السابقة.
«وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً»؛ قسماً بالملائكة الذين يحلقون في أجواء السماء بعد قبض الأرواح ليوصلوها إلى عالم الملكوت.
«فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً»؛ قسماً بالملائكة الذين يتسابقون في تحليقهم في عالم الملكوت عند حمل الأرواح وذلك من أجل الاسراع في ايصالها إلى المنزل المقصود.
«فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً»؛ قسماً بالملائكة الذين يتولون تدبير أمور العالم ويديرونه بأمر اللَّه تعالى.
[١]. سورة يونس، الآية ٩٠.