الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
البلاغة للإمام علي عليه السلام، أمّا القرآن فإنّه يصف الملائكة بهذه الصفات الكريمة:
«عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ* لَايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [١].
ويقول تعالى في الآية ٦ من سورة التحريم:
«لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ».
وعلى ضوء ذلك فالملائكة، أوّلًا: عباد مكرمون للَّهتعالى وليسوا بناته!
وثانياً: إنّهم يتحركون على مستوى تنفيذ الأوامر الإلهيّة بحذافيرها ولا يمكن أن يخالفوا أوامر اللَّه تعالى أبداً.
وظائف الملائكة:
للملائكة وظائف ومسؤوليات متنوعة، وقد ألمحنا فيما تقدّم إلى بعضها، وهنا نبحث هذا الموضوع بالتفصيل:
١. إبلاغ الرسالة الإلهيّة: إنّ أحد الوظائف والمسؤوليات الملقات على عاتق الملائكة إبلاغ الوحي الإلهي للأنبياء، وعلى رأس هذه الطائفة من الملائكة جبرائيل الأمين، واللافت أنّ اثنين من الملائكة وردت أسماؤهم في القرآن الكريم بشكل صريح أحدهما جبرائيل والآخر ميكائيل، وحتى عزرائيل لم يرد اسمه في القرآن الكريم رغم أنّ الآية ١١ من سورة السجدة ذكرته بوصفه ملك الموت، على أية حال فإنّ أحد أهم وظائف الملائكة إبلاغ الرسالات الإلهيّة.
٢. حفظ الأعمال: وبعض الملائكة يتولون كتابة أعمال البشر وحفظها، وقد ذكرت الآيات ١٠ إلى ١٢ من سورة الانفطار هذه الحقيقة:
«وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَاماً كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ».
سؤال: ألا يكفي علماللَّه تعالى بأعمالنا وأقوالنا حتى يوكل أمر ذلك إلى الملائكة؟
[١]. سورة الأنبياء، الآيتين ٢٦ و ٢٧.