الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
الإلهيّة، فيما تمثّله من معايير ومواقع للتمييز بين الصواب والخطأ، الحق والباطل.
سؤال: ألا يكفي تشخيص العقل في هذه المسائل عن الرسالات الإلهيّة والذي يعبر عنه بالرسول الباطني؟
الجواب: صحيح أنّ العقل يمثّل حجّة باطنية ورسول باطني للإنسان وقادر على تشخيص ومعرفة الحقائق، ولكن ممّا لا شك فيه أنّ العقل لا يملك القدرة على تشخيص جميع الحقائق في حركة الحياة والواقع، وعليه فالأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن مفاهيم الوحي ومعطيات السماء، فإنّهم في الكثير من الموارد يعجزون عن التمييز من موقع الدقة بين الحق والباطل، ومن هنا فإنّ البشرية لا تستغني اطلاقاً عن بركات الوحي وتعاليم الأنبياء.
وبعبارة أخرى، إنّ العقل البشري بمثابة مصباح وسراج ينير الطريق للإنسان بمقدار معين، وتبقى مساحات كبيرة من العالم غارقة في عالم الظلمة، وأمّا الوحي الإلهي فبمثابة نور الشمس المشرقة التى تنير جميع الأمكنة والمساحات فلا تبقى نقطة مظلمة في طريق هذا الإنسان السالك، وعلى ضوء ذلك فإن العقل والوحي مصدران للنور يمنحان الإنسان وضوحاً في الرؤية لمواصلة الطريق في خط السعادة والكمال والرسالة، ولكن أحدهما محدود والآخر غير محدود.
وفي عصرنا وزماننا هذا بالرغم من التقدم العلمي الذي حققه البشر في مجالات مختلفة من الحياة، ولكن لحدّ الآن يوجد أفراد من البشر يعيشون على الكرة الأرضية وهم يعبدون البقر وبعض الحيوانات الأخرى، ويعبدون النار وغيرها! هؤلاء ليسوا أغبياء ولا يشكون من قصور في قواهم الإدراكية بل يعيشون في بلدان متقدّمة في العلم والتقنية حتى في العلوم الذرية، وقد اكتشفوا أسرار الذرة، فهذه الممارسات المنحرفة والأفكار الضالة إنّما هي بسبب الاعتماد على القدرة المحدودة للعقل وبسبب قصور أدواته في تقصي المشكلات الفكرية والمعنوية